«إني طلقت امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى علي؟ فقال ابن عباس ﵄: طلقت منك ثلاثا، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزؤا»(١)، وفيه أيضا عن ابن مسعود ﵁ نحو ذلك في رجل طلق امرأته ثمان تطليقات (٢)، وعن محمد بن إياس بن البكير قال: طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها، ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه فسأل ابن عباس وأبا هريرة ﵃ عن ذلك فقالا:«لا نرى أن ينكحها حتى تنكح زوجا غيرك» قال: فإنما كان طلاقي إياها واحدة، فقال ابن عباس ﵄:«إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل»(٣).
(و) الثاني: فهو (طلاق السنة)؛ أي: الذي أذنت فيه السنة وحكمه أنه (مباح) للكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة: ٢٢٩] وقال تعالى: ﴿يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١]، وقال رسول الله ﷺ:«أبغض الحلال إلى الله الطلاق» رواه أبو داود من حديث ابن عمر (٤)، وقال عمر بن الخطاب ﵁: طلق النبي ﷺ حفصة ثم راجعها رواه أبو داود (٥)، وأمره ﷺ بالطلاق لمن شكا إليه، وكذلك إقراره لمن طلق من الصحابة كثير متعدد وسيأتي بعضه، وفسره بقوله:(وهو أن يطلقها في طهر لم يقربها)؛ أي: لم يجامعها (فيه طلقة) واحدة، لحديث ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال:«مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا»(٦)، وله طرق وألفاظ منها: أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فتغيظ
(١) الموطأ (٢/ ٥٥٠) (١١٤٦)، وانظر: شرح الزرقاني (٣/ ٢١٦). (٢) شرح الزرقاني (٣/ ٢١٧). (٣) الموطأ (٢/ ٥٧٠)، وأخرجه أبو داود (٢١٩٨)، ورقم (٥٧٤١). (٤) أخرجه أبو داود (٢١٧٨)، وابن ماجه (٢٠١٨). (٥) أبو داود (٢٢٨٣)، وابن ماجه (٢٠١٦)، والنسائي (٦/ ٢١٣)، وفي الكبرى (٥٧٢٣). (٦) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٦٨٣)، ومسلم (٤/ ١٧٩) (٣٦٤٣).