للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥]؛ أي: فلينكح مملوكة من الإماء المسلمات فشرط الإيمان فيهن.

(ولا تتزوج المرأة عبدها) للإجماع حكاه ابن المنذر (١) وسواء كان كامل الرق أو مبعضا أو كان فيه بعض عقد من حرية كالمكاتب لتعارض الحقوق، لأنه لو تزوجها لكان له عليها سلطنة الزوجية وهي لها عليه سلطنة الملك، فإذا وقع فإنه يفسخ بغير طلاق، لأنه متفق على فساده، ولأن أحكام الملك والنكاح تتناقض فالمرأة بحكم الملك تأمر بالسفر إلى المشرق، والعبد بحكم النكاح يأمر بالسفر إلى المغرب، والمرأة بحكم النكاح تطالبه بالنفقة، والعبد بحكم الملك يطالبها بالنفقة، ولخبر جابر بن عبد الله : «أن امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب وقد نكحت عبدها، فانتهرها عمر وهم برجمها، وقال: لا يحل لك» رواه عبد الرزاق (٢)، وروى ابن أبي شيبة عن الحكم: «أن عمر كتب في امرأة تزوجت عبدها أن يفرق بينهما ويقام الحد عليهما» (٣) وروي عنه من وجوه أخرى، وفي الباب آثار ذكر الكثير منها سحنون في المدونة.

(و) كذلك (لا) تتزوج المرأة (عبد ولدها) لأنه كعبدها إذ لو مات لورثته، ولأن لها شبهة في ماله إذ لا تقطع إذا سرقت من ماله.

(و) كذلك (لا) يتزوج (الرجل أمته) لأن النكاح يوجب للمرأة حقوقا يمنع منها ملك اليمين فبطل، ولأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف منه.

(و) كذلك (لا) يتزوج الرجل (أمة ولده) للشبهة التي له في مال ولده، ولحديث: «أنت ومالك لأبيك» (٤)، ولذا لا يقطع إذا سرق من مال ولده، ولا


(١) الإجماع لابن المنذر (ص ٤٢).
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٢٨١٧) (٧/ ٢٠٩).
(٣) المصنف (٢٨٧٦١) (٥/ ٥٣٧)، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ، تحقيق: كمال يوسف الحوت.
(٤) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٩) (٦٦٧٨) وأبو داود (٣٥٣٠)، وابن ماجه (٢٢٩٢)، وصححه

<<  <  ج: ص:  >  >>