للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد الله بن عمر بن الخطاب عدم جواز نكاح الكتابية الحرة محتجا بآية البقرة، قال: لا أعلم شركا أعظم من قولها: إن ربها عيسى، قال أبو عمر (١): وهذا قول شد فيه ابن عمر عن جماعة الصحابة وخالف ظاهر قوله تعالى: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله، وهو في الآخرة من الخسرين﴾ [المائدة: ٥]، ولم يلتفت أحد من علماء الأمصار قديما وحديثا إلى قوله ذلك، لأن إحدى الآيتين ليست بأولى بالاستعمال من الأخرى، ولا سبيل إلى نسخ إحداهما بالأخرى ما كان إلى استعمالهما سبيل، فآية سورة البقرة عند العلماء في الوثنيات، والمجوسيات، وآية المائدة في الكتابيات، وقد تزوج عثمان بن عفان بنت القرافصة النصرانية، وتزوج طلحة بن عبيد الله يهودية، وتزوج حذيفة يهودية وعنده حرتان مسلمتان عربيتان، وقد كره أهل العلم نكاح الحربية منهن والمقام معها في بلدها. اه وكان عمر يكره ذلك لئلا يزهد الناس في المسلمات، وروى ابن جرير من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله قال: «نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا» ثم قال: وهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فالقول به لإجماع الجميع من الأمة عليه اه (٢)، قال في الذخيرة: لما تشرف أهل الكتاب بالكتاب ونسبتهم إلى المخاطبة من رب الأرباب أبيح نساؤهم وطعامهم وفات غيرهم هذا الشرف بحرمانهم (٣)، (ولا يحل وطء إمائهن)؛ أي: إماء الكتابيات (بالنكاح) لا (لحر ولا لعبد) مسلمين سواء خاف على نفسه العنت أم لا لقوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فنيتكم


(١) الاستذكار للحافظ ابن عبد البر (٥/ ٤٩٦).
(٢) انظر: جامع البيان في تأويل القرآن لابن جرير الطبري، تحقيق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ/ ٢٠٠٠ م.
(٣) الذخيرة للقرافي (٤/ ٣٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>