للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يذكر الزنا في جملة ما وقع به التحريم والحديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله : «لا يحرم الحرام الحلال» (١)، وفي الباب آثار عن جماعة من الصحابة والتابعين واستدل مالك في «الموطأ» (٢) بقوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم﴾ قال: فإنما حرم ما كان تزويجا ولم يذكر تحريم الزنا فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو بمنزلة التزويج الحلال فهو الذي سمعت والذي عليه أمر الناس عندنا (٣).

(وحرم الله ) على المسلم (وطء الكوافر) جمع كافرة (ممن ليس من أهل الكتاب بملك أو نكاح) لقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ [البقرة: ٢٢١]، واتفق أهل العلم على أن النكاح والملك فيه سواء، بل حكى بعضهم الإجماع عليه، ولعله لم يعتبر خلاف من خالف فيه لشذوذه، لأن كل صنف حرم وطء حرائرهم بعقد النكاح، حرم وطء إمائهم بملك اليمين كالأخوات والعمات، قال الفاكهاني: الشرك يشمل المجوس والصابئة وهم قوم عدلوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة، ويشمل عبدة الأوثان وغيرهم وهم من يعبدون غير الصنم، فعبدة الأوثان من يعبدون الصنم، وغيرهم من يعبدون الشمس والقمر.

(ويحل) للمسلم (وطء) الإماء (الكتابيات بالملك) لقوله تعالى: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ [المؤمنون: ٦] (ويحل) للمسلم ولو كان عبدا (وطء حرائرهن)؛ أي: الكتابيات (بالنكاح) لقوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين﴾ [المائدة: ٥] وهن الحرائر أو العفائف الكتابيات، وللإجماع حكاه ابن جرير وابن المنذر (٤)، لكن صح عن ابن عمر خلافه، روي عن


(١) ابن ماجه (٢٠١٥)، قال الشيخ الألباني: «ضعيف». انظر: حديث رقم (٦٣٣١) في ضعيف الجامع.
(٢) الموطأ (١٩٥٤).
(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٥/ ١٠٦).
(٤) الإجماع لابن المنذر (٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>