للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) (١)، ومفهومه أن هجران الثلاثة جائز وهو كذلك، لأنه لو حرم الهجران مطلقا لكان في ذلك مشقة لأن طبع الإنسان قل أن ينفك عن غضب، (والسلام يخرجه من الهجران) إن نوى به ذلك فإن رد الآخر فقد خرجا من الهجران معا وإلا فقد خرج المسلم فقط.

(ولا ينبغي) بمعنى يستحب (له أن) لا (يترك كلامه بعد السلام)؛ أي: يستحب له أن يسترسل ويداوم على كلامه، لأن في تركه بعد السلام إساءة الظن به.

(والهجران الجائز) شيئان (هجران ذي البدعة) الهجر معناه: القطع يقال: هجرته هجرا قطعته والاسم الهجران (٢)، قال تعالى: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ [التوبة: ٦٨]، وقد حكى الإجماع غير واحد في هجر أهل البدع:

قال القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى: (أجمع الصحابة والتابعون على مقاطعة المبتدعين).

(أو متجاهر بالكبائر)؛ أي: معلن بها بحيث لا يستتر عند فعلها كما إذا كان يشرب الخمر مثلا جهارا. ومحل هجران معلن الكبيرة إذا كان لا يقدر على عقوبته الشرعية من أدب ونحوه كبقية أنواع التعزير وإلا لزمه ذلك، (ولا يقدر على موعظته)؛ أي: لشدة تجبره، (أو) يقدر عليها لكنه (لا يقبلها)؛ أي: لعدم عقل ونحوه، (ولا غيبة في هذين) (٣)؛ أي: المبتدع والمتجاهر، (في ذكر حالهما)؛ أي: بسبب ذكر حالهما بالفسق بالاعتقاد وبالجارحة فقط إذا سئل عن حالهم بأن يقول في «المبتدع»: فلان اعتقاده باطل لمخالفته أهل السنة. وفي حق المتجاهر: فلان مصر على الكبائر.


(١) رواه البخاري (٦٠٧٧)، ومسلم (٢٥٦٠) وفي روايه لهما: «فيصد هذا، ويصد هذا».
(٢) المصباح (هجر).
(٣) وقد تقدم في هذا الباب من تجوز غيبتهم عند كلام المصنف عن الغيبة والنميمة فانظره.

<<  <  ج: ص:  >  >>