وقولُه تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾، في هذه الآيةِ: بيانُ أنَّ المَقصَدَ الأعظَمَ مِن الحجِّ هو إقامةُ توحيدِ اللَّهِ ونبذُ الشِّرْكِ؛ حيثُ ذكَرَ اللَّهُ اجتنابَ الأوثانِ وأمَر بالحنيفيَّةِ مِلَّةِ إبراهبمَ بأحكامِ المناسكِ؛ ليُشعِرَ أنَّها المرادةُ، وقد كان الجاهليُّونَ لا يُقِيمُونَ شعيرةً مِن المناسكِ إلَّا خلَطُوها بشِرْكٍ وكفرٍ.
وفي الآيةِ: تعظيمُ شهادةِ الزُّورِ وقَرْنُها بالشِّرْكِ، وهو الافتراءُ بقولِ الباطلِ مع زَعْمِ رؤيتِه، وهو مِن المُوبِقاتِ، وأعظَمُ أنواعِهِ ما كان فيه شركٌ وتبديلٌ لدِينِ اللَّهِ، ثمَّ ما كان فيه أَكلٌ لأموالِ الناسِ بالباطلِ، ويأتي كلامٌ يسيرٌ عليه عندَ قولِهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢)﴾ [الفرقان: ٧٢].