يَرْجُونَ أنَّ الناسَ تظُنُّهم متأوِّلينَ وليسوا بمنافِقينَ، ولو أُعلِنَ نفاقُ مَن يُبطِنُ شَرَّه، لأظهَرَهُ وانسلَخَ مِن جِلْدِهِ وأعلَىَ العداوةَ، وهذا لا تتشوَّفُ إليه الشريعةُ، واعتبارُهُمْ في الظاهرِ مع جماعةِ المسلِمِينَ لا يَعنِي توليتَهم وِلَايةً، ولا اتِّخاذَهم بِطَانةً.
تكثيرُ سوادِ المسلمينَ عند القتالِ:
وفي الآيةِ: مشروعيَّةُ تكثيرِ المسلِمينَ عندَ قيامِ النَّفِير، ولو كان الناسُ في كفايةِ عددٍ؛ فالكثرةُ لها أثرٌ في نفوسِ المسلِمينَ بشَدِّ العزيمةِ وتقويةِ الهمَّةِ، ولها أثرٌ على الكفارِ ببَثِّ الخوفِ والرعب، وأكثرُ هزائمِ الجيوشِ معنويَّةٌ أكثرَ منها ماديَّةً.
وقد روى ابنُ المُنذِر، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ؛ قال:"تُكَثِّرُوا بأنفُسِكم ولو لم تُقاتِلُوا"؛ وبنحوِ هذا قال الضحَّاكُ وابنُ جُرَيْجٍ وغيرُهما (١).
وفي الآيةِ: أنَّ مَن كَثَّرَ سَوَادَ المُجاهِدِينَ، فحَضَرَ معهم ولو لم يَغْزُ: أنَّ له حُكْمَ المجاهِدِ في الأجرِ والثوابِ.