صلاةِ الحضَر، وأُقِرَّتْ صلاة السَّفَرِ؛ كما في "الصحيحَينِ"؛ مِن حديثِ عائشةَ (١)، وهذا جُعِلَ لصلاةِ المُسافِرِ الصلواتِ رَكعتَينِ جميعًا؛ كما كانَتْ قبلَ إتمامِها، إلَّا الصُّبحَ؛ فإِنَّها لم تَزِدْ فتبقى عَلَى حالِها حضَرًا وسفَرًا بلا خلافٍ، والمغرِبَ، فهي ثلاثٌ حضَرًا وسفَرًا بلا خلافٍ، وحُكِيَ عنِ ابنِ دِحْيَةَ قَصْرُها، وهو كذِبٌ لا يصحُّ القولُ بهذا عن عالِمٍ مِن أهلِ الإِسلامِ.
وكانَتْ هذه الآيةُ عندَما كَثُرَتِ السَّرَايَا والغزَواتُ، ثمَّ كانت في كلِّ سفَرٍ؛ لأنَّ طولَ الصلاةِ مَظِنَّةُ تربُّصِ العدوِّ والْتِفَافِهِ بالمُسلِمينَ؛ روى ابنُ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهِدٍ؛ أنَّ الآيةَ نزَلَتْ لمَّا كان النبيُّ ﷺ بِعُسْفَانَ والمشرِكونَ بضَجْنَانَ، فتوافَقُوا، فصلَّى النبيُّ بأصحابِهِ صلاةَ الظُّهرِ أربعَ ركَعاتٍ، ركوعُهم وسُجودُهم وقيامُهم معًا جميعًا؛ فهَمَّ به المُشرِكونَ أنْ يُغِيرُوا عَلَى أمْتِعَتِهم وأَثْقالِهم؛ رَواهُ ابنُ جريرٍ وابنُ أبي حاتمٍ (٤).
(١) سيأتي تخريجه بإذن الله. (٢) "تفسير ابن أبي حاتم" (٣/ ١٠٥١). (٣) أخرجه مسلم (٦٨٦) (١/ ١٧٨). (٤) "تفسير الطبري" (٧/ ٤١١)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (٣/ ١٠٥٢).