فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحنابلة، وجمهور العلماء حملوا الحديث على الندب (١).

٣٥ - التخفيف المطلوب في الصلاة يرجع إلى عُرف الشارع:

أورد الذهبي ﵀ حديث جابر بن سمرة ﵁: «كان رسول الله ﷺ يصلّي الصلوات كنحو من صلاتكم، ولكنه كان يخفف، كانت صلاته أخفّ من صلاتكم، كان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور» (٢). قال الذهبي معلقاً وشارحاً لهذا الحديث: "وصف جابرٌ صلاة أئمته بالطول لكونها أطول من صلاة النبي ﷺ الذي كان يخفف بالنسبة إلى أولئك الأئمة، وصلاته طويلة بالنسبة إِلي أئمة زماننا، فظهر لك بقوله ﵇: "فليخففْ"، أي لا يزيد علي مقدار صلاتي؛ فإِن التخفيف أمرٌ نسبي يختلف باختلاف الأزمنة، ولا جائز أن يرد إلى العرف اليوم، بل يرد إِلي عرف الشارع وأصحابه" (٣).

قلت: للإمام ابن القيم (ت: ٧٥٢ هـ) ﵀ تقرير نحو هذا يقول فيه: "التخفيف أمر نسبي يرجع إلى ما فعله النبي ﷺ وواظب عليه، لا إلى شهوة المأمومين" (٤).

٣٦ - امتناع اجتماع صلاة العيد والخسوف أبداً:


(١) "نيل الأوطار" ٣/ ٢٢٠.
(٢) "صحيح مسلم" (٤٥٨)، وفيه: "يقرأ في الفجر بق والقرآن"، بدل الواقعة.
(٣) "المهذب في اختصار السنن" ٢/ ١٠٥٠.
(٤) "زاد المعاد" ١/ ٢٠٧.

<<  <   >  >>