قال الذهبي ﵀:"من أخذ بحديث صحيح وقد تنكّبه سائر أئمة الاجتهاد، فلا، كخبر:«فإن شرب في الرابعة فاقتلوه» "(١).
قلت: انعقد الإجماع على أن شارب الخمر لا يقتل وإن تكرر منه ذلك، والحديث الذي أشار إليه الذهبي منسوخ عند جماهير أهل العلم (٢).
[١٦٠ - تحريم تفضيل أحد الأبناء بالعطية دون سبب شرعي]
أشار الذهبي ﵀ إلى حديث النعمان بن بشير ﵄، والذي فيه قوله ﷺ:«أَشْهِدْ على هذا غيري»(٣)، ثم علّق الذهبي عليه بقوله:"أحاديث النعمان دالة علي المنع من ذلك، ومجموع ألفاظ الحديث تدل على أن قوله:«أشهدْ على هذا غيري» من قبيل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١]، وكقوله:«إِذا لم تستحِ فاصنعْ ما شئت»(٤)، فأما إِذا كان بعض أولاده فقيراً ذا عائلة والآخرون أغنياء ولهم أموال ورثوها فلا بأس - إن شاء الله - أن ينحله، كما فعل ابن عمر بولده واقد، وكذلك إِذا كان له ولد عاق فاسق، فلا يعطه ما يتقوى به على المعاصي؛ بل ينحله كإِخوته، ويحجر عليه فيما نحله"(٥).