فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

للسنّة واعتنائه بالآثار النبوية لم يحفظه، يدل على ترك مداومة ذلك أو عدمه .. وكان ابن عمر ملازمًا للنبي ﷺ وصاحبيه، شديد الاتباع" (١).

وفي موضع ثالث ردّ على من استدل بحديث البراء بن عازب: «أن رسول الله ﷺ كان يقنت في المغرب والفجر» (٢). فقال: "هذا محمول على قنوت النوازل" (٣).

كذلك ناقش استدلال بعضهم بحديث أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: «ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا» (٤). فقال: "الحديث محمول على أنه ما زال يطوّل صلاة الفجر؛ فإن القنوت لفظ مشترك بين القنوت العرفي والقنوت اللغوي، قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً﴾ [الزمر: ٩]، فالمراد هنا بالقنوت: العبادة بلا ريب. ومثله: ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣]. وفي الحديث: «أن رجلاً قال: يا رسول الله، أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت» (٥). وفي لفظ: «طول القيام». فالمراد بهذا القنوت: العبادة؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها


(١) "المهذب في اختصار السنن" ٢/ ٦٥٣.
(٢) "صحيح مسلم" (٦٧٨).
(٣) "تنقيح التحقيق" ١/ ٢٢٣.
(٤) "مسند أحمد" (١٢٦٥٧) بإسناد ضعيف.
(٥) "صحيح مسلم" (٧٥٦).

<<  <   >  >>