للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وحدّثّني صديق ثقة من هواة التّردّد على مكتبات بيع الكتب القديمة، في أحد أيّام عام ١٩٧٧، أنّه شاهد في مكتبة الكتبي المعروف حسين حجّاج، وكانت تقع في مسجد يوسف أغا الحين بميدان باب الخلق - نسخة «خطط» المقريزي الخاصّة بمحمد رمزي، وهي مليئة بالتّعليقات والهوامش والطّيّارات بخطّه، يعرضها على أحد هواة الكتب الخليجيين وطلب فيها في ذلك الوقت مائتي جنيه، فاستمهله الصّديق أن يتريّث في بيعها حتى يأتي له بالمبلغ الذي حاول جمعه من بعض الأصدقاء ولكنّه لم يتمكّن، وفقدت هذه الثّروة العلمية التي لا تقدّر بثمن!

رحم اللّه محمد بك رمزي وجعل ما قدّمه لجغرافية مصر وطبوغرافية القاهرة في موازينه يوم العرض عليه.

***

ولفت انتباهي أثناء تعليقي على هذا المجلّد وتتبّع الدّراسات التي كتبت عن التّاريخ العمراني لمدينة القاهرة ووصف معالمها، وعلى الأخصّ في العصر المملوكي، قلّة الدّراسات المنشورة باللغة العربية في هذا الموضوع مقارنة بما نشره المستشرقون في الرّبع قرن الأخير. فبعد جيل الرّوّاد الذين درسوا تاريخ الدّولتين الأيّوبية والمملوكية في مصر في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، لم تكتب بالعربية أيّة دراسة شاملة عن هذه الفترة، برغم ظهور العديد من المصادر الجديدة والكتابات الأثرية وحجج الأوقاف التي تقدّم مادّة غنيّة استفاد منها على العكس الباحثون الغربيون وقدّموا سلسلة من الدّراسات الهامّة في هذا الموضوع، بل إنّ جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية تصدر منذ عام ١٩٩٧ دورية جديدة متخصّصة عنوانها Mamluk Studies Review صدر منها حتى الآن ستة مجلّدات (١).

قد تكون هناك دراسات جامعية تناولت بعض آثار مدينة القاهرة وأحيائها في العصر المملوكي، ولكن عدم نشرها وإتاحتها للبحث العلمي يجعلها كأن لم تكن. كما أنّ هناك


(١) راجع حول هذا الموضوع، Guo، L.، «Mamluk Historiographic Studies: The State of the Art»، MSR I (١٩٩٧)، pp. ١٥ - ٤٣; Bloom، J.، «Mamluk Art and Architectural History: A Review Article»، MSR III (١٩٩٩)، pp. ٣١ - ٥٨; Irwin، R.، L ٢ «Under Western Eyes: A History of Mamluk Studies»، MSR IV (٢٠٠٠)، pp. ٢٧ - ٥١.