للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيخرج الخليفة راكبا إلى المجلس، فيترجّل على بابه وبين يديه الخواصّ، فيجلس على المرتبة، ويقفون بين يديه صفّين إلى باب المجلس، ثم يجعل قدّامه كرسي الدّعوة وعليه غشاء قرقوبيّ، وحواليه الأمراء الأعيان وأرباب الرّتب. فيصعد قاضي القضاة ويخرج من كمّه كرّاسة مسطّحة تتضمّن فصولا ك «الفرج بعد الشّدّة» بنظم مليح، يذكر فيه كلّ من أصابه من الأنبياء والصّالحين والملوك شدّة وفرّج اللّه عنه، واحدا فواحدا، حتى يصل إلى الحافظ، وتكون هذه الكرّاسة محمولة من ديوان الإنشاء. فإذا تكاملت قراءتها، نزل عن المنبر ودخل إلى الخليفة، ولا يكون عنده من الثّياب أجلّ ممّا لبسه، ويكون قد حمل إلى القاضي قبل خطابته بدلة مميّزة يلبسها للخطابة، ويوصّل إليه بعد الخطابة خمسون دينارا (١).

وقال الأمير جمال الملك أبو عليّ موسى بن المأمون أبي عبد اللّه محمد بن فاتك بن مختار البطائحي في «تاريخه»: واستهلّ عيد الغدير - يعني من سنة ستّ عشرة وخمس مائة - وهاجر إلى باب الأجلّ - يعني الوزير المأمون البطائحي - الضّعفاء والمساكين من البلاد، ومن انضمّ إليهم من العوالي والأدوان، على عادتهم في طلب الحلال وتزويج الأيامى، وصار موسما يرصده كلّ أحد، ويرتقبه كلّ غني وفقير فجرى في معروفه على رسمه، وبالغ الشّعراء في مدحه بذلك.

ووصلت كسوة العيد المذكور، فحمل ما يختصّ بالخليفة والوزير، وأمر بتفرقة ما يختصّ بأزمّة العساكر فارسها وراجلها، من عين وكسوة. ومبلغ ما يختصّ بهم من العين سبع مائة وتسعون دينارا، ومن الكسوات مائة وأربع وأربعون قطعة. والهبة المختصّة بهذا العيد برسم كبراء الدّولة وشيوخها وأمرائها وضيوفها، والأستاذين المحنّكين والمميّزين منهم، خارجا عن أولاد الوزير وإخوته. ويفرّق من مال الوزير بعد الخلع عليه ألفان وخمس مائة دينار وثمانون دينارا، وأمر بتعليق جميع أبواب القصور، وتفرقة المؤذّنين بالجوامع والمساجد عليها، وتقدّم بأن تكون الأسمطة بقاعة الذّهب على حكم سماط أوّل يوم من عيد النّحر.


(١) ابن الطوير: نزهة المقلتين ٣٤ - ٣٥. ومن أشهر هذه الكتب كتاب «الفرج بعد الشّدّة والضّيقة» لأبي الحسن عليّ ابن محمد المدائني وكتاب «الفرج بعد الشّدّة» لأبي بكر عبد اللّه بن محمد المعروف بابن أبي الدّنيا وآخر للقاضي أبي الحسين عمر بن محمد بن يوسف الأزدي، ثم كتاب «الفرج بعد الشّدّة» للقاضي أبي علي المحسّن بن علي التّنوخي المتوفى سنة ٣٨٤ هـ/ ٩٩٤ م. ولم تصل إلينا الكتب الثلاثة الأولى بينما وصل إلينا كتاب التّنوخي وطبع أكثر من مرّة أتمّها وأضبطها نشرة عبّود الشالجي في خمسة أجزاء صدرت في بيروت سنة ١٩٧٨.