للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الإنشاء يتضمّن نصّ الخلافة من النّبيّ إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بزعمهم.

فإذا فرغ ونزل، صلّى قاضي القضاة بالنّاس ركعتين. فإذا قضيت الصّلاة قام الوزير إلى الشّبّاك فيخدم الخليفة ويمضي (a)، وينفضّ النّاس بعد التهاني من الإسماعيلية بعضهم بعضا. وهو عندهم أعظم من عيد النّحر، وينحر فيه أكثرهم (١).

قال: وكان الحافظ لدين اللّه أبو الميمون عبد المجيد، لمّا سلم من يد أبي عليّ بن الأفضل - الملقّب كتيفات - لمّا وزر له وخرج عليه/، عمل عيدا في ذلك اليوم - وهو السّادس عشر من المحرّم - من غير ركوب ولا حركة، بل إنّ الإيوان باق على فرشه وتعليقه من يوم الغدير (٢).

فيفرش المجلس الخراب (b) اليوم في الإيوان الذي بابه خورنق - وكان يقابل الإيوان الكبير الذي هو اليوم خزائن السّلاح - بأحسن فرش، وينصب له مرتبة هائلة قريبا من باذهنجه، فيجتمع أرباب الدولة سيفا وقلما، ويحضرون إلى الإيوان إلى باب الملك المجاور للشّبّاك (٣).


(a) ساقطة من بولاق.
(b) بولاق: المحول.
(١) ابن الطوير: نزهة المقلتين ١٨٦ - ١٨٩؛ المقريزي: المسودة ٨٤ - ٨٧.
(٢) يعرف هذا العيد بعيد النّصر. انظر فيما يلي ٥٩٣.
ونظرا لأنّ الحافظ عبد المجيد لم يكن أبوه إماما فقد قرئ سجلّ مؤرّخ في ٣ ربيع الآخر سنة ٥٢٦ هـ/ ٢٣ فبراير سنة ١١٣٢ م بمبايعته إماما (بعد أن كان وليّ عهد كفيل لمن يذكر اسمه). ويدور هذا السجل الذي حفظه لنا القلقشندي (صبح الأعشى ٢٩١: ٩ - ٢٩٧) حول فكرة أن الآمر أوصى بالإمامة إلى ابن عمه عبد المجيد تماما مثلما عقد النبي الولاية لابن عمه عليّ بن أبي طالب في غدير خمّ (انظر Sanders، P.، «Claiming the Past: Ghadir Khumm and the Rise of H?fizi Historiography in Late Fatimid Egypt»، SI ٧٥ (١٩٩٢)، pp. ٨١ - ١٠٤؛ أيمن فؤاد: الدولة الفاطمية في مصر ٢٥١ - ٢٥٢).
(٣) الشّبّاك موضع بالقصر الكبير الشرقي كان يتوصل إليه من باب العيد عن طريق الدهاليز الطوال، وهو أشبه بمقصورة عليها من ظاهرها ستر، يرفعه متى حضر الوزير وجلس على الكرسي الحديد الموجود تحت الشباك، زمام القصر وصاحب بيت المال، وفور رفعها يرى الخليفة جالسا في المرتبة الهائلة به. وكان الشّبّاك يقع بين الإيوان والسهدلا بالقصر. ولم يكن الجلوس بالشّبّاك من مفردات الدولة الفاطمية بل عرف للعباسيين أيضا، فمن بين ما أرسله البساسيري إلى القاهرة سنة ٤٥٠ هـ الشباك الذهب الذي كان يجلس فيه الخليفة القائم العباسي. فلما شيّد الأفضل شاهنشاه دار الوزارة الكبرى جعل هذا الشّبّاك بها. (أيمن فؤاد: مقدمة نزهة المقلتين لابن الطوير ٩٧ *- ٩٨ * وفيما يلي ٤٤١).