للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(a) وخرّج الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن بن هبة اللّه بن عساكر من طريق ابن شوذب عن مطر الورّاق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: «من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة كتب اللّه له صيام ستّين شهرا»، وهو يوم غدير خمّ. الحديث ذكره في ترجمة عليّ من «تاريخ دمشق» (a) (١).

وقال ابن زولاق (b) في كتاب «سيرة المعزّ» ومن خطّه كتبت (b): وفي يوم ثمانية عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، وهو يوم الغدير، تجمّع خلق من أهل مصر والمغاربة ومن تبعهم للدّعاء لأنّه يوم عيد، لأنّ رسول اللّه عهد إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فيه واستخلفه، فأعجب المعزّ ذلك من فعلهم، وكان هذا أوّل ما عمل بمصر (٢).

قال المسبّحيّ: وفي يوم الغدير، وهو ثامن عشر ذي الحجّة، اجتمع النّاس بجامع القاهرة والقرّاء والفقهاء والمنشدون، فكان جمعا عظيما أقاموا إلى الظّهر، ثم خرجوا إلى القصر فخرجت إليهم الجائزة؛ وذكر أنّ الحاكم بأمر اللّه كان قد منع من عمل عيد الغدير (٣).

قال ابن الطّوير: إذا كان العشر الأوسط من ذي الحجّة، اهتمّ الأمراء والأجناد بركوب عيد الغدير، وهو في الثامن عشر منه، وفيه خطبة وركوب الخليفة بغير مظلّة ولا يتيمة، ولا خروج عن القاهرة، ولا يخرج لأحد شيء. فإذا كان أوّل (c) ذلك اليوم ركب الوزير بالاستدعاء الجاري به العادة، فيدخل القصر، وفي دخوله بروز الخليفة لركوبه من الكرسي على عادته، فيخدم ويخرج ويركب من مكانه من الدّهليز، ويخرج فيقف قبالة باب القصر، ويكون ظهره إلى دار فخر الدّين جهاركس اليوم (٤). ثم يخرج الخليفة راكبا أيضا فيقف في الباب - ويقال له القوس - وحواليه الأستاذون المحنّكون رجّالة، ومن الأمراء المطوّقين من يأمره الوزير بإيثار (d) خدمة الخليفة على خدمته، ثم يجوز زيّ كلّ من له زيّ على مقدار همّته؛ فأوّل ما يجوز زيّ الخليفة، وهو الظّاهر في ركوبه، فتجر الجنائب الخاصّ التي قدّمنا ذكرها أوّلا؛ ثم زيّ الأمراء المطوّقين لأنّهم


(a) (a-a) ساقطة من بولاق.
(b) (b-b) زيادة من مسودة المواعظ.
(c) ساقطة من بولاق.
(d) بولاق: بإشارة.
(١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٢٣٣: ٤٢.
(٢) المقريزي: اتعاظ ١٤٢: ١؛ مسودة المواعظ ٨٤.
(٣) المسبحي: نصوص ضائعة ٣٨؛ المقريزي: مسودة المواعظ ٨٤.
(٤) حاشية بخط المؤلّف: «دار فخر الدين جهاركس هي اليوم المارستان المنصوري».