للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكسح لرسول اللّه تحت شجرتين فصلّى الظّهر، وأخذ بيد عليّ بن أبي طالب فقال: «ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، قالوا: بلى؛ قال: «ألستم تعلمون أنيّ أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟»، قالوا: بلى؛ فقال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه». قال: فلقيه عمر بن الخطّاب فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة (١).

وغدير خمّ على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة الطّريق، وتصبّ فيه عين، وحوله شجر كثير (٢).

ومن سنّتهم في هذا العيد - وهو أبدا يوم الثامن عشر من ذي الحجة - أن يحيوا ليلته بالصّلاة، ويصلّوا في صبيحته ركعتين قبل الزّوال، ويلبسوا فيه الجديد، ويعتقوا الرّقاب، ويكثروا من عمل البرّ ومن الذّبائح.

ولمّا عمل الشّيعة هذا العيد بالعراق، أرادت عوامّ السّنّة مضاهاة فعلهم ونكايتهم، فاتّخذوا في سنة تسع وثمانين وثلاث مائة - بعد عيد الغدير بثمانية أيام - عيدا أكثروا فيه من السّرور واللّهو، وقالوا: هذا يوم دخول رسول اللّه الغار هو وأبو بكر الصّديق وبالغوا في هذا اليوم في إظهار الزّينة ونصب القباب وإيقاد النيران، ولهم في ذلك أعمال مذكورة في أخبار بغداد.


(١) أحمد بن حنبل: المسند، تحقيق أحمد محمد شاكر، حديث رقم ٩٥٠ - ٩٥٢، ٩٦١، ٩٦٤.
وورد في أوّل النّسخ المنقولة من خطّ المقريزي نصّ حديث غدير خمّ، برواياته المختلفة عن النّسائي وابن حبّان والحاكم وابن أبي شيبة وأبي يعلى والطّبراني، كما نقل عن كتاب «أخبار البصرة» لأبي زيد عمر بن شبّة وكتاب «جمهرة النّسب» لأبي المنذر هشام بن محمد الكلبي.
وجاء على الهامش أمام هذا الخبر، نقلا عن خط المقريزي: «غدير خمّ، بضم الخاء وتشديد الميم، وموضع الغدير غدير خمّ يقال له: الحزار. وقال أبو عبيد: خمّ بئر احتفرها عبد شمس بالبطحاء بغية الفجور، وفي حفاره زم خم عند ردم بني جمح، وزمّ عند دار خديجة بنت خويلد. وغدير خمّ هذا بمهيعة التي تعرف بالجحفة، اللّه سبحانه حمى المدينة بدعاء النبيّ . قال الأصمعي: لم يولد بغدير خمّ أحد فعاش إلى أن يحتلم إلاّ أن يتحوّل منها … ربما يمرّ بها الطائر فيسقط ريشه يعني من الحما. وقال أبو المظفّر يوسف بن قزاوغلي في كتاب «تذكرة الخواصّ من الأمّة بذكر خصائص الأمّة»: اتّفق علماء السّير على أن قصّة الغدير كانت بعد رجوع النّبي من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة وكان معه الصحابة والأعراب وفيهم من يسكن حول مكة والمدينة مائة وعشرون ألفا وهم الذين شهدوا معه حجّة الوداع وسمعوا منه هذه المقالة».
(٢) ياقوت: معجم البلدان ١١١: ٢، ٣٨٩ - ٣٩٠.