ولما انهى (١) الكلامَ على فروضِ الوضوءِ، شرعَ في شروطِه، فقال:
(وشروطُه) وهي (ثمانيةٌ):
(انقطاعُ ما يوجبُه) مِن سبيلٍ، أو غيرِه كقيءٍ. وهذا التعبيرُ أَوْلى من قولِ صاحبِ الأصلِ:"وفراغُ خروجِ خارجٍ" إذ لا يَشملُ نحوَ لمسٍ ونحوِه.
(و) الثاني: (النيةُ) لخبرِ: "إنَّما الأعمالُ بالنياتِ"(٢) أي: لا عملَ جائزٌ ولا فاضلٌ إلا بها. ولأنَّ النصَّ دلَّ على الثوابِ في كلِّ وضوءٍ، ولا ثوابَ في غيرِ منويٍّ إجماعًا. قالَه في "الفروع"(٣). ولأنَّ النيةَ للتمييزِ. ولأنَّه عبادةٌ، ومن شرطِها النيةُ. وأما استقبالُ القبلةِ وسترُ العورةِ، فنيةُ الصَّلاةِ تضمَّنتْهُما؛ لوجودِهما فيها حقيقةً، بخلافِ الوضوءِ فإن الموجودَ منه في الصَّلاةِ حُكمُه، وهو ارتفاعُ الحدثِ، لا حقيقتُه. ولذلك لو حلَفَ لا يتوضَّأُ، وكان متوضِّئًا، ودامَ على ذلك، لمْ يحنثْ، بخلافِ السترةِ والاستقبالِ.