وجَعلُ البيتِ عن يسارِه، وكَونُه ماشِيًا مع القُدرةِ، والمُوالاة،
يجزئُه. وقدْ طافَ النبي -صلى الله عليه وسلم- من وراءِ الحِجرِ والشاذَرْوانِ، مِن الحَجرِ الأسودِ إلى الحَجرِ الأسودِ (١)
(و) التاسعُ: (جعلُ البيتِ عن يسارِه) لأنَّه عليه السلام طافَ كذلك وقال: "خذوا عنِّي مناسِكَكم"(٢). وليقَرِّبْ (٣) جانبَهُ الأيسرَ من البيتِ. فأوَّلُ ركنٍ يمرُّ به يُسمَّى الشاميَّ، وهو جهةُ الشامِ، ثمَّ الغربيَّ، وهو جهةُ المغربِ، ثمَّ اليمانيَّ جهةُ اليمنِ.
(و) العاشرُ: (كونُه ماشيًا مع القدرةِ) أمَّا مع العجزِ فيصحُّ راكبًا أو محمولًا؛ لأنَّ ركوبَه وحملَه لعذرٍ. لحديثِ:"الطوافُ بالبيتِ صلاةٌ"(٤). ولأنَّه عبادةٌ تتعلَّقُ بالبيتِ، فلم يجزْ فعلُها راكبًا أو محمولًا لغيرِ عذرٍ، كالصَّلاةِ.
وإنَّما طافَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- راكبًا لعذرٍ، فإنَّ ابنَ عباسٍ روى أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كثُرَ عليه الناسُ، يقولون: هذا محمدٌ، هذا محمدٌ، حتى خرجَ العواتقُ من البيوتِ، وكان -صلى الله عليه وسلم- لا تُضربُ الناسُ بين يديه، فلمَّا كَثُروا، ركِبَ. رواه مسلمٌ (٥).
(و) الحادي عشرَ: (الموالاةُ) فيه، كالصَّلاةِ؛ ولأنَّه عليه السلامُ والَى طوافَهُ، وقال:"خذوا عنِّي مناسِكَكم"(٦).
(١) أخرجه مسلم (١٢٦٢) من حديث ابن عمر بلفظ: "رمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا". (٢) أخرجه مسلم (١٢٩٧) بلفظ: "لتأخذوا مناسككم" من حديث جابر. (٣) في الأصل: "وليقر" (٤) أخرجه الترمذي (٩٦٠) من حديث ابن عباس. وصححه الألباني في "الإرواء" (١٢١). (٥) أخرجه مسلم (١٢٦٤). (٦) تقدم قريبًا.