واحترزَ بقولِه:"مباح" أيضًا: عن كلِّ ما يحرُمُ الاستجمارُ به من الرَّوثِ، والعظمِ، والطعامِ، وما له حرمةٌ، والمتصلُ بحيوانٍ، فإنَّ ذلك لا يجزئُه الاستجمارُ به.
وقوله:"طاهر" فلا يَصحُّ بنَجسٍ.
وقوله:"منقٍّ": اسمُ فاعلٍ من: أنقى. أي: قالِعٌ. فلا يجزئُ بأملسَ من زجاجٍ ونحوِه، ولا بشيءٍ رَخْوٍ أو نديٍّ (١)؛ لأنَّه إذا لمْ ينقِّ، لمْ يحصلِ المقصودُ منه.
ثَمَّ ذكرَ المصنِّفُ الإنقاءَ بقولِهِ:(فالانقاءُ بالحجرِ ونحوِه) كخشبٍ وخِرَقٍ: (أن يبقَى أثرٌ لا يزيلُه إلَّا الماءُ) والإنقاءُ بالماءِ: عودُ خشونةِ المحلِّ كما كان. وظنُّه كافٍ، فلا يُشترطُ التحقُّقُ. قال في "الإنصاف"(٢): لو أتى بالعددِ المعتبرِ، اكتفى في زوالها (٣) بغلبةِ الظنِّ. ذكرَهُ ابنُ الجوزيِّ في "المذهبِ". وقال في "النهاية": لا بدَّ من العلمِ بذلك.
(ولا يجزئُ أقلُّ من ثلاثِ مسَحَاتٍ، تعمُّ كلُّ مسحةٍ المحلَّ) إما بحجِرٍ ذي
(١) في الأصل: "وندي". (٢) "الإنصاف" (١/ ٢٢٣). (٣) في الأصل: "إزالتِها".