وفي الحَمَامِ -وهُو كُلّ ما عَبَّ الماءَ كالقَطَا، والوَرَشِ، والفواخِتِ- شاةٌ، وما لا مِثلَ لهُ كالإوَزِّ، والحُبَارَى، والحَجَلِ، والكُركِيِّ، ففيهِ: قِيمتُه مكانَه.
(وفي الحَمَامِ) أي: كلِّ واحدةٍ منه (وهو) أي: الحَمَامُ: (كلُّ ما عَبَّ الماءَ) أي: وضعَ منقارَه فيه، وكرَعَ كما تَكْرَعُ الشاةُ، ولا يأخذُ قطرةً قطرةً، كالدَّجاجِ، والعصافيرِ، زاد في "المنتهى": وهَدَر، أي: صوَّتَ. فيدخلُ فيه ما أشارَ إليه بقولِه:(كالقَطَا، والوَرَشِ) ولدُ القمارى (والفواخِتُ) والقمريّ والدُّبْسِيُّ (١). ففي ذلك:(شاةٌ) نصًّا. قضى به عمرُ، وعثمانُ، وابنُ عمرَ، وابنُ عباسٍ (٢)، ونافعُ بنُ عبدِ الحارثِ، في حَمَامِ الحرمِ. وقِيسَ عليه: حَمَامُ الإحرامِ. ورُويَ عن ابنِ عباسٍ أنَّه قضى به في حَمَامِ الإحرامِ (٣).
(و) النوعُ الثاني: مِن (ما لا مِثلَ له) من النَّعَمِ، وهو باقي الطيرِ، فيجبُ فيه، ولو أكبرَ من الحَمَامِ (كالإوَزِّ، والحُبَارَى، والحَجَل، والكُّركِيِّ، ففيه: قيمتُه مكانَه) أي: محلِّ الإتلافِ، كإتلافِ مالِ آدميٍّ. فيشتري به طعامًا يُجزئُ في فِطرَةٍ، ويفعلُ به كما تقدَّم في الفديةِ.
* * *
(١) "الفواخِت" جمعُ فاختَةٍ: طائرٌ معروفٌ. قاله في "القاموس". وأما "الوراشين": فجمعُ وَرَشَان، بالتحريك: طائر لحمُه أخفّ من الحمام. كنيته: أبو الأخضَر. وأما "القطا" فمعروفٌ. وكذا "القُمْريُّ" بضم القاف. وأما "الدُّبسيُّ" بالضم: فهو طائرٌ لونُه بينَ السواد والحُمرة، يُقزقِر. والأنثى: دُبسيَّة. قاله الفتوحي. "معونة أولي النهى" (٤/ ١٤٨). (٢) أخرجه عنهم عبد الرزاق (٤/ ٤١٤، ٤١٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٧٧، ١٧٨). (٣) أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٤١٥).