انكسرَ إناءُ خشبٍ أو نحوِه، فضُبِّبَ كذلك، فلا يحرمُ. لحديثِ أنسٍ: أنَّ قدحَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - انكسرَ، فاتَّخذَ مكانَ الشَّعْبِ سِلسِلةً من فضةٍ. رواه البخاريُّ (١). وهذا مُخصِّصٌ لعمومِ الأحاديثِ السابقةِ.
فإنْ كانتْ يَسيرةً من ذهبٍ، أو كبيرةً من فضةٍ، حَرُمتْ مطلقًا. وكذا إنْ كانتْ يسيرةً لغيرِ حاجةٍ، وهي: أن يتعلَّقَ بها غَرَضٌ؛ بأن تدعوَ الحاجةُ إلى فعلِه، ولو وجَدَ غيرَ الفضةِ، كالحديدِ والنحاسِ. قال الشيخُ تقيُّ الدينِ: مرادُهم: أن يحتاجَ إلى تلك الصورةِ، لا إلى كونِها من ذَهبٍ أو فضةٍ، فإنَّ هذه ضرورةٌ، وهي تبيحُ المنفردَ (٢). يعني: الخالصَ.
وتُكرَهُ مباشرتُها بلا حاجةٍ. وإن كان الماءُ يتدفقُ لو شرِبَ من غيرِ جهتِها، لمْ يُكره؛ دفعًا للحرجِ (٣).
(وآنيةُ الكفارِ وثيابُهم) ولو وَلِيَتْ عوراتِهم، كسراويلَ. وكذا ما صبغوه أو نَسجُوه، وماؤهم وطعامُهم، وكذا مَن لابَسَ النجاسَةَ كثيرًا، كمُدمِنِ الخَمرِ، وكَسَّاحِ (٤) الأفنيةِ، والحائضِ، والمرضعِ، والدَّباغِ، والجزَّارِ. قال في "الإنصاف"(٥): وتصحُّ الصَّلاةُ في ثيابِ المرضعةِ والحائضِ والصبيِّ مع