إحرامِها؛ لأنَّه عملٌ، فيدخلُ في عمومِ قولِه عليه السَّلام:"إنَّما الأعمالُ بالنياتِ". وكلُّ عبادةٍ اشتُرطتْ فيها النيةُ، اعتُبرتْ في أوَّلِها، كنيةِ الصَّلاةِ. ولا تُشترطُ نيةُ الجَمعِ عند إحرامِ الثانيةِ.
(و) الثاني: (أنْ لا يفرِّقَ بينهما) أي: المجموعتَين (بنحوِ نافلةٍ) فيبطلُ الجَمعُ بصلاةِ نافلةٍ بينهما. ولا يضرُّ تفريقٌ يسيرٌ، وقدْ أشارَ إليه بقولِه:(بلْ بقدرِ إقامةٍ، ووضوءٍ خفيفٍ) لأنَّ معنى الجَمعِ: المقارنةُ والمتابعةُ. ولا يحصلُ مع تفريقٍ بأكثرَ من ذلك، ولا يضرُّ كلامٌ يسيرٌ لا يزيدُ على ذلك من تكبيرِ عيدٍ أو غيرِه. ومفهومُه: لو أطالَ الوضوءَ، بطلَ الجمعُ.
أحدُهما:(نيَّةُ الجمعِ بوقتِ الأولى) للمجموعتين (١)، مع وجودِ مُبيحِه (قبلَ أنْ يضيقَ وقتُها) أي: وقتُ الأولى (عنها) أي: عن فعلِها كلِّها، فإنْ أخَّرَها عن وقتِها بلا نيَّةٍ، صارتْ قضاءً لا جمعًا. ويأثمُ. قال المصِّنفُ في "غاية المنتهى"(٢):
(١) في الأصل: "المجموعتين". (٢) "غاية المنتهى" (١/ ٢٣٥).