(الثاني) من الأركانِ: (تكبيرةُ الإحرامِ) أي: التكبيرةُ التي يدخلُ بها في الصَّلاةِ. سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ الإحرامَ الدخولُ في حُرمةٍ لا تُنتَهكُ، وبهذه التكبيرةِ يدخلُ في عبادةٍ يحرُمُ فيها أمورٌ كانتْ مباحةً قبلُ.
(وهي) أي: تكبيرةُ الإحرامِ: (اللهُ أكبرُ. لا يجزئُه غيرُها) لحديثِ أبي سعيدِ مرفوعًا: "إذا قمتمْ إلى الصَّلاةِ، فاعدلوا صفوفَكم وسدُّوا الفُرَجَ، وإذا قال إمامُكم: اللهُ أكبرُ. فقولوا: اللهُ أكبرُ" رواه أحمدُ (١). ولم يُنقلْ أنَّه عليه السَّلامُ افتتحَ الصَّلاةَ بغيرِها. وقال:"صلّوا كما رأيتموني أصلِّي"(٢). ولحديثِ أبي حميدٍ الساعديِّ: كانَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إذا استفتحَ الصلاةَ استقبلَ القبلةَ، ورفعَ يديه، وقال:"اللهُ أكبرُ". رواه ابنُ ماجه، وصحَّحه ابنُ حبانَ (٣).
قال في "شرحه"(٤): من غيرِ دعاءٍ قبلَ ذلك. قيلَ لأحمدَ: قبلَ التكبيرِ نقولُ شيئًا؟ قال: لا. يعني: ليسَ قبلَه دعاءٌ مسنون، إذ لمْ يُنقلْ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، ولا عن أصحابِه. انتهى.
(يقولُها قائمًا) مصلّ، إمامًا كان وغيرَه، مع قدرةٍ على القيامِ.
ويكونُ التكبيرُ مرتبًا متواليًا، فلا يجزئُ: أكبرُ اللهُ، ولا أنْ يسكتَ بينهما ما يمكنُه فيه كلامٌ؛ لأنَّه لم يُنقلْ.
(١) أخرجه أحمد (١٧/ ٢١) (١٠٩٩٤). (٢) أخرجه البخاري (٦٣١) من حديث مالك بن الحويرث. (٣) أخرجه ابن ماجه (٨٠٣)، وابن حبان (١٨٦٥). وصححه الألباني. (٤) "معونة أولي النهى" (٢/ ٩٧).