وتعدادًا، ومقاماتُه المحمودةُ في الموقفِ متعدِّدةٌ، فكانَ في التنكيرِ ما ليسَ في التعريفِ.
الخامسُ: أنَّه عليه السَّلامُ كان يحافظُ على ألفاظِ القرآنِ تعريفًا وتنكيرًا، وتقديمًا وتأخيرًا، كما يحافظُ على معانيه.
وقولُه:(الذي وعدته) هو عطفُ بيانٍ على "مقامًا" ويجوزُ كونُه بدلًا، أو منصوبًا بفعلٍ محذوفٍ، تقديرُه: هو الذي وعدته. والأصلُ في ذلك حديثُ ابنِ عمروٍ مرفوعًا:"إذا سمعتُمْ المؤذِّنَ فقولوا مثلَ ما يقولُ المؤذِّنُ، ثمَّ صلُّوا عليَّ، فإنَّه مَنْ صلَّى عليَّ صلاةً صلى اللهُ عليه بها عشرًا، ثمَّ سلُوا اللهَ ليَ الوسيلةَ، فإنَّها منزلةٌ في الجنَّةِ، لا ينبغي أنْ تكونَ إلا لعبدٍ من عبادِ اللهِ، وأرجو أنْ أكونَ أنا هو، فمَنْ سألَ اللهَ ليَ الوسيلةَ، حلَّتْ عليه الشفاعة". رواه مسلمٌ (١). ولحديثِ البخاريِّ (٢) وغيرِه عن جابرٍ مرفوعًا: "مَنْ قال حين يسمعُ النداءَ: اللهمَّ ربَّ هذه الدعوةِ التامَّةِ، والصَّلاةِ القائمةِ، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدته. حلَّتْ له شفاعتي يومَ القيامةِ".