عَمَّته، وليست له رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ثُمَّ قال: أخرجوا حديثه، فقالوا: عن حُصَيْن بن مِحْصَن أن عمة له أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه النّسائيّ كما قال ابن السّكن، وهو الصحيح، لذا ذكره في التابعين البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم، وابن حبان. (١)
قلتُ: لأجل ذلك اختلف العلماء في إثبات الصحبة لحُصَيْن بن مِحْصن، فأثبتها البعض بناءً على ما ثبت في بعض طُرُقِ هذا الحديث بما يدل في الظاهر على ثبوت الصحبة له - كما في الوجه الثاني -؛ بينما نفاها عنه الأكثرون لرُجحان الوجه الأول بروايته للحديث عن عَمَّته، وقوله في بعض الطرق: حدَّثتني، وفي بعضها: أخبرتني، بما يدل على عدم سماعه لهذا الحديث مِنْ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه مِنْ فوائد دراسة العلل.
رابعًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته".
وقال الهيثميّ: رواه أحمد، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح خلا حصين، وهو ثِقَةٌ. (٢) وقال المُنْذري: رواه أحمد، والنَّسائي بإسنادين جيدين. (٣) ورمز له السيوطي بالحُسْنِ. (٤) وقال الألباني: رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حُصَيْن بن مِحْصَن، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، لكن ذكره جمع في "الصحابة"، وكأن الحافظ مال إلى ذلك فقال في "التقريب": معدود في الصحابة. (٥) وقال في "صحيح الجامع": حديثٌ حسنٌ. (٦)
خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - رضي الله عنه - على الحديث:
قال المُصَنِّفُ - رضي الله عنه -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأَوْزَاعِيِّ إلا شُعَيْبُ بن إِسْحَاقَ.
قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّفُ - رضي الله عنه -، وتَفَرد شُعيب بن إسحاق عن الأوزاعي لا يضر الحديث، وأسند ابن أبي حاتم في ترجمة شُعيب: أنَّ الأوزاعي كان يُقَرِّبُه ويُدْنِيه - كما سبق في ترجمته -.