وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب"، وصدَّره برُوي إشارة إلى تضعيفه. (١)
وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى والطبراني، وفي إسنادهما: محمد بن أبي حُميد، وهو ضعيفٌ جدًا. (٢)
شواهد للحديث:
• أخرج الإمام عبد الله بن المبارك في "الزهد"(٧٠٥)، وفي "المسند"(٢) - ومِنْ طريقه أبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه"(١٩٢)، وأبو نُعيم في "الحلية"(٨/ ١٨٩)، والبغوي في "شرح السنة"(٣٥٦٢)، وأبو القاسم في "الترغيب والترهيب"(٢٢٣٥) -، قال: أخبرنا المُثَنَّى بن الصَبَّاح، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلاً، فَقَالُوا: لا يَأْكُلُ حَتَّى يُطْعَمَ، وَلا يُرَحِّلُ حَتَّى يُرَحَّلَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «اغْتَبْتُمُوهُ بِمَا فِيهِ».
وقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ بهذا اللَّفْظِ، لم نكتبهُ إلا من حديث عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، تَفَرَّدَ به عنه المُثَنَّى.
قلتُ: والمثنى بن الصَّبَّاح "ضَعيفٌ، اختلط بآخرة". (٣)، ولم يَنْفَرد به المُثَنَّى بل تابعه ابن لهيعة:
فأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "التوبيخ والتنبيه"(١٩٣)، قال: أخبرنا أبو يَعْلَى، نا كامل بن طَلْحَةَ، نَا ابن لَهِيعَةَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، نحوهُ.
• وأخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه"(٢٥٨٩)، ك/البر والصلة، ب/تحريم الغيبة، عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:«أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟». قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:«ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ». قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ:«إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ».
وعليه؛ فالحديث بمجموع شواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - رضي الله عنه - على الحديث:
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُوسَى بن وَرْدَانَ إلا حَمَّادُ بْنُ أبي حُمَيْدٍ.
قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ - رضي الله عنه -.