الْقعدَة تحازب الْقَبَائِل، وَفِي ذِي الْحجَّة يسلب الْحَاج، وَفِي الْمحرم، وَلَو أخْبركُم بِمَا فِي الْمحرم، قَالَ: قُلْنَا لَهُ: وَمَا فِي الْمحرم؟ قَالَ: يُنَادي مُنَاد من السَّمَاء: أَلا إِن فلانا خيرة الله من خلقه، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا.
ب دراسة إسناد الوجه الرابع:
١) مُحَمَّد بن عمَارَة بن صبيح الكُوفِي: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". (١)
٢) عُبيد الله بن موسى بن باذام: "ثِقَةٌ". (٢)
٣) عنبسة بن سعيد القطان: "ضَعيفٌ". (٣)
خامسًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مداره على شهر بن حوشب، واختلف عنه مِنْ أوجه:
الوجه الأول: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (مرفوعًا).
الوجه الثاني: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (موقوفًا).
الوجه الثالث: شهر بن حوشب، عن النَّبي - رضي الله عنه - (مرسلاً).
الوجه الرابع: شهر بن حوشب، مِنْ قوله.
والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث ليس محفوظًا مِنْ وجوهه الأربعة؛ فمدَاره على شَهْر بن حوشب، وليس هو مِمَّن يُحتمل مِنْه تَعَدُّد الأسانيد؛ بالإضافة إلى عدم صحة الأسانيد إليه:
فالوجه الأول: في إسناده البَخْتَريّ بن عبد الحميد "مجهول العين".
والوجه الثاني: مُسَلْسَلٌ بالعلل؛ ففيه نُعيم بن حَمَّاد "ضَعيفٌ"، وأخرج الحديث في كتابه "الفتن"، قال فيه الذهبي: أتى فيه بعجائب ومناكير. وفيه أيضًا: إسماعيل بن عَيَّاش "مُخَلِّطٌ في روايته عن غير الشاميين"، وهذه مِنْها، فلقد رواه عن الليث بن أبي سُليم وهو كوفي. والليث "اختلط جدًا، ولم يتميّز حديثه فَتُرِك".
والوجه الثالث: فيه عَنْبَسة بن عبد الرحمن "متروكٌ، رماه أبو حاتم بالوضع"، والوليد بن مُسلم "يُدلِّس تدليس التسوية"، وقد رواه بالعنعنة، وفيه: نُعيم بن حَمَّاد، وأخرجه في كتابه "الفتن".
والوجه الرابع: فيه محمد بن عمارة الكوفي، لم أقف فيه على جرحٍ أو تعديل، وإنَّما ذكره ابن حبَّان وحده في "الثقات"، فهو "مجهول الحال". وعَنْبَسة بن سعيد القَطَّان "ضَعيفٌ".
سادسًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ في إسناده البَخْتَريّ "مجهول العين".
(١) يُنظر: "الثقات" لابن حبَّان ٩/ ١١٢.
(٢) يُنظر: "التقريب" (٤٣٤٥).
(٣) يُنظر: "التقريب" (٥٢٠٤).