• وللحديث عِدَّة شواهدٌ، مِنْها ما هو مَرْفوعٌ، ومِنْها ما هو مَوْقوفٌ على بعض الصحابة، وجميع طرقها ضعيفة لا تنهض للاعتبار؛ لضعف رواتها مِن جانبٍ، ولمخالفتها ما صَحَّ مِن فعل النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأَمْرِه للصَّحابة رضوان الله عليهم - كما سيأتي قريباً إن شاء الله - عز وجل -، ولعلَّ مِن أمثلها الآتي (١):
قال ابن الملقن (٢): وَرَوَى ابن نَاجِية في "فَوَائده"، بِإِسْنَاد غَرِيب عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -؛ رَوَاهُ عَن صَبَّاح بن مَرْوَان أبي سهل، نَا عبد الله بن سِنَان الزُّهْرِيّ، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن عليّ بن حُسَيْن، عَن جَابر بن عبد الله: أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مَضَى إِلَى الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحَجَر، وكبَّر، ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ وَفَاءً بِعَهْدِك، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ. قَالَ جَابر: وأمرنا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، أَن نقُول: وَاتِّبَاع سنَّة نبيك». قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي «تَخْرِيجه لأحاديث المهذَّب»: وَهُوَ غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ.
وقال الحافظ ابن حجر: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نَاجِيَةٍ بِسَنَدٍ ضَعِيف. (٣)
قلتُ: فيه عبد الله بن سِنان الزهري؛ قال ابن عدي: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ، لا يُتَابَعُ عَليه إما متناً وإمَّا إسناداً. وقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيفٌ. (٤)
• ذكر ما صَحَّ عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - عند استلام الحجر الأسود:
أخرج البخاري في "صحيحه" عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:«طَافَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ، وَكَبَّرَ». (٥)
قال الحافظ ابن حجر:" وفيه استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل طوفة ". (٦)
وصَحَّ ذلك أيضاً عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم -: فأخرج البيهقي في "السنن الكبرى"(٩٢٥٠)، بسند صحيح، مِن طريق أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قال: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ،