وَأَبِي مَنْصُورٍ الجَوَالِيْقِيِّ، وَأَبِي السَّعَادَاتِ بنِ الشَّجَرِيِّ، وَقَرَأَ الحِسَابَ وَالهَنْدَسَةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ البَاقِي، وَالفَرَائِضَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ المَزْرَفِيِّ. وَشَارَكَ فِي أَنْوَاعِ العُلُوْمِ، وَبَرَعَ فِي كَثِيْرٍ مِنْهَا.
قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: انْتَهَى إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ فَخْرُ الدِّيْنِ بنُ تَيْمِيَّةَ: أَكْثَرْتُ (١) التَّرَدُّدَ إِلَى مَجْلِسِ شَيْخِنَا العَلَّامَةِ، حُجَّةِ الإِسْلَامِ، أَبِي مُحَمَّد بنِ الخَشَّابِ لِتَحْصِيْلِ فَنَّيْ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَمَا بَلَغَ أَحَدٌ مِنْ أَبْنَاءِ عَصْرِهِ فِيْهِمَا مَا بَلَغَهُ.
وَسُئِلَ عَنْهُ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ المَقْدِسِيُّ فَقَالَ: كَانَ إِمَامًا فِي عَصْرِهِ فِي عِلْمِ العَرَبِيَّةِ، وَالنَّحْوِ (٢) وَاللُّغَةِ، وَكَانَ عُلَمَاءُ أَهْلِ عَصْرِهِ يَسْتَفْتُونَهُ فِيْهِمَا، وَيَسْأَلُوْنَهُ عَنْ مُشْكِلَاتِهَا، وَحَضَرْتُ كَثِيْرًا مِنْ مَجَالِسِهِ لِلْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَلكِنْ لَمْ أَتَمَكَّنْ مِنَ الإِكْثَارِ عَلَيْهِ؛ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ عَلَيْهِ، وَكَانَ حَسَنَ الكَلَامِ فِي السُنَّةِ وَشَرْحِهَا.
وَقَالَ ابنُ النَّجَّارِ: كَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالنَّحْوِ، حَتَّى يُقَالُ: إِنَّه كَانَ فِي دَرَجَةِ أَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيِّ، قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ وَاللُّغَةِ، وَالمَنْطِقِ، وَالفَلْسَفَةِ، وَالحِسَابِ، وَالهَنْدَسَةِ، وَمَا مِنْ عِلْمٍ مِنَ العُلُوْمِ إِلَّا كَانَتْ لَهُ فِيْهِ يَدٌ حَسَنَةٌ.
وَقَالَ يَاقُوْتٌ الحَمَوِيُّ: رَأَيْتُ قَوْمًا مِنْ نُحَاةِ "بَغْدَادَ" يُفَضِّلُوْنَهُ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيِّ قَالَ: وَسَمِعَ الحَدِيْثَ الكَثِيرَ، وَتَفَقَّهَ فِيْهِ، وَعَرَفَ صَحِيْحَهُ
= وَإنْبَاهُ الرُّوَاة (٣/ ٥٢)، وَبُغْيَةِ الوُعَاةِ (١/ ٢٢)، وَذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ لابنِ الدُّبَيْثِيِّ (١/ ٨٧).(١) في (ط): "أكثر".(٢) عِلْمُ العَرَبِيَّةِ هُوَ نَفْسُهُ عِلْمُ النَّحْوِ؟!
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute