مِنْ سَقِيْمِهِ، وَبَحَثَ عَنْ أَحْكَامِهِ، وَتَبَحَّرَ فِي عُلُوْمِهِ.
وَذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: لَهُ مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِالحَدِيْثِ، وَيَقْرَأُ الحَدِيْثَ قِرَاءَةً سَرِيْعَةَ، حَسَنَةً، صَحِيْحَةً، مَفْهُوْمَةً، وَيُدِيْمُ القِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ فُتُوْرٍ، سَمِعَ الكَثِيْرَ بِنَفْسِهِ، وَجَمَعَ الأُصُوْلَ الحِسَانَ مِنْ أَيِّ وَجْهِ اتَّفَقَ لَهُ، وَكَانَ يَضِنُّ بِهَا. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا شُجَاعٍ البِسْطَامِيَّ (١) يَقُوْلُ: قَرَأَ عَلَيَّ ابنُ الخَشَّابِ "غَرِيْبَ الحَدِيْثِ" لِلْقُتَبِيِّ (٢) قِرَاءَةً مَا سَمِعْتُ قَبْلَهَا بِمِثْلِهَا فِي الصِحَّةِ وَالسُّرْعَةِ، وَحَضَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الفُضَلَاءِ لِسَمَاعِهَا، وَكَانُوا يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَأْخُذُوا عَلَيْهِ فَلْتَةَ لِسَانٍ، فَمَا قَدَرُوا عَلَى ذلِكَ.
قَالَ السَّمْعَانِيِّ (٣): وَكَتَبْتُ عَنْهُ "جُزْءًا" مِنْ حَدِيْثِ أَبِي الحَسَنِ بنِ
(١) أَبُو شُجَاعٌ البِسْطَامِيُّ، ثُمَّ البَلْخِيُّ، عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نَصَرٍ - بِالتَّحْرِيْكِ - (ت: ٥٦٢ هـ) قَالَ الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ: "مُنَاظِرٌ، مُحَدِّثٌ، مُفَسِّرٌ، وَاعِظٌ، أَدِيْبٌ، شَاعِرٌ، حَاسِبٌ .. " أَخْبَارُهُ فِي: الأَنسَابِ (٢/ ٢١٤)، وَإِنْبَاهِ الرُّوَاةِ (٢/ ١٠٢) "فِي تَرْجَمَةِ ابنِ الخَشَّابِ"، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٢٠/ ٤٥٢)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُّبكِيِّ (٧/ ٢٤٨)، وَالنُّجُوْمِ الزَّاهِرَةِ (٥/ ٣٧٦)، وَالشَّذَرَاتِ (٤/ ٢٠٦).(٢) فِي (أ) و (ط): "المُقتفى" تَحْرِيْفٌ ظَاهِرٌ، وَصُحِّحَتْ في هَامِشِ (أ) وَفي (ب) و (د): "للمصفى" وَمَا أَثْبَتُّهُ هُو الصَّحِيْحُ، وَالقُتَبِيُّ أَوِ القُتَيْبِيُّ هُوَ ابنُ قُتَيْبَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُسْلِمٍ بنِ قُتَيْبَةَ الدِّيْنَوَرِيُّ (ت: ٢٧٦ هـ) وَكِتَابُهُ فِي "غَرِيْبِ الحَدِيْثِ" مَشْهُوْرٌ، طُبِعَ الجُزْءِ الأَوَّل مِنه فِي تُونُسَ "الدَّارِ التُّونِسِيَّةِ لِلنَّشرِ" سَنَةَ (١٩٧٩ م) ثُمَّ حَقَّقَهُ الدُّكتور عبدُ الله الجُبُوْرِي، وَنَشَرَهُ فِي وِزارَةِ الأَوْقَافِ العِرَاقِيَّةِ بِـ "بَغْدَادَ" (ط) مَطْبَعَة العَانِي سَنَةَ (١٣٩٧ هـ) كَامِلًا في ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتٍ.(٣) لَمْ يَرِدْ فِي مُعْجَمَى الحَافِظِ السَّمْعَانِيِّ (المُنْتَخَبِ) وَ (التَّحْبِيْرِ)؟!
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute