وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (١): {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ} قَالَ: المَعْنَى: فَقَدْ كَذَّبَكُمْ أَصْنَامُكُمْ بِقَوْلِكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ ادَّعَيْتُمْ أَنَّهَا الآلِهَةُ، وَقَدْ أَقْرَرْتُمْ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فَإِقْرَارُكُمْ يُكَذِّبُ دَعْوَاكُمْ.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (٢) {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} قَالَ: فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ هِدَايَةِ الخَلْقِ بِالعِلْمِ، وَيُبَيِّنُ شَرَفَ العَالِمِ عَلَى الزَّاهِدِ المُنْقَطِعِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَالطَّبِيْبِ، وَالطَّبِيْبُ يَكُوْنُ عِنْدَ المَرْضَى، فَلَوْ انْقَطَعَ عَنْهُمْ هَلَكُوْا.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (٣) {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} قَال: هَذَا مِنْ تَمَامِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ، كَأَنَّ هَذَا الوَلَدَ خَافَ أَنْ يَكُونَ وَالِدَاهُ قَصَّرَا فِي شُكْرِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، فَسَأَلَ اللهُ أَنْ يُلْهِمَهُ الشُّكْرَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمَا؛ لِيَقُومَ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا مِنْ الشُّكْرِ إِنْ كَانَا قَصَّرَا.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (٤) {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ} قَال: إِيْثَارُ ثَوَابِ الآجِلِ عَلَى العَاجِلِ حَالَةُ العُلَمَاءِ، فَمَنْ كَانَ هكَذَا فَهُوَ عَالِمٌ، وَمَنْ آثَرَ العَاجِلَ فَلَيْسَ بِعَالِمٍ.
(١) سورة الفرقان، الآية: ١٩.(٢) سورة الفرقان، الآية: ٢٠.(٣) سورة النَّمل، الآية: ١٩.(٤) سورة القصص، الآية: ٨٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute