وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (١) {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (٧١)} وَفِي الآيَةِ الَّتِي تَلِيْهَا: {أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٧٢)} قَالَ: إِنَّمَا ذَكَرَ السَّمَاعَ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّيْلِ وَالإِبْصَارُ عِنْدَ ذِكْرِ النَّهَارِ؛ لأَنَّ الإِنْسَانَ يُدْرِكُ بِسَمْعِهِ (٢) فِي اللَّيْلِ أَكْثَرُ مِنْ إِدْرَاكِهِ بِالنَّهَارِ، وَيَرَى بِالنَّهَارِ أَكْثَرَ مِمَّا يَرَى بِاللَّيْلِ. قَالَ المُبَرَّدُ: (٣) سُلْطَانُ السَّمْعِ فِي اللَّيْلِ، وَسُلْطَانُ البَصَر فِي النَّهَارِ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (٤) {اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ} قَالَ: فَطَلَبْتُ الفِكْرَ فِي المُنَاسَبَةِ بَيْنَ ذِكْرِ النِّعْمَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ} فَرَأَيْتُ أَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ يَنَالَهَا العَبْدُ فَاللهُ خَالِقُهَا، فَقَدْ أَنْعَمَ بِخَلْقِهِ لِتِلْكَ النِّعْمَةِ، وَبِسَوْقِهَا إِلَى المُنعَمِ عَلَيْهِ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (٥) {إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى} قَالَ: المَعْنَى أَنْ يَكُوْنَ قِيَامُكُمْ خَالِصًا للهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَا لِغَلَبَةِ خُصُوْمِكُمْ، فَحِيْنَئِذٍ تَفُوْزُوْنَ بِالهُدَى.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (٦) {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ
(١) سورة القصص.(٢) في (ط): "سمعه".(٣) مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ، أَبُو العَبَاسِ المُبَرِّدُ، مُؤلِّفُ "الكَامِلِ فِي اللُّغَةِ وَالأَدَبِ" و"المُقْتَضَبِ" فِي النَّحْوِ، وَغَيْرِهِمَا (ت: ٢٨٥ هـ) إِمَامٌ مَشْهُوْرٌ.(٤) سورة فاطر، الآية: ٣.(٥) سورة سبأ، الآية: ٤٦.(٦) سورة يس، الآية: ٢٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute