وَفِي اليَمِيْنِ عَلَى مَا أَنْتَ وَاعِدُهُ … مَا دَلَّ أَنَّكَ فِي المِيْعَادِ مُتَّهَمُ
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (١): {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ} قَالَ: العَجَبُ لِجَهْلِهمْ حِيْنَ أَرَادُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ، وَلَوْ فَهِمُوا عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ الكُنُوْزِ لَهُ، وَجَمِيْعُ الدُّنْيَا مُلْكَهُ، أَوَ لَيْسَ قَدْ قَهَرَ أَرْبَابَ الكُنُوْزِ، وَحَكَمَ فِي جَمِيْعِ المُلُوْكِ؟ وَكَانَ مِنْ تَمَامِ مُعْجِزَاتِهِ أَنَّ الأَمْوَالَ لَمْ تُفْتَحْ عَلَيْهِ فِي زَمَنهِ؛ لِئَلَّا يَقُوْلَ قَائِلٌ: قَدْ جَرَتِ العَادَةُ بِأَنَّ إِقَامَةَ الدُّوَلِ، وَقَهْرِ الأَعْدَاءِ بِكَثْرَةِ الأَمْوَالِ، فَتَمَّتِ المُعْجِزَةُ بِالغَلَبَةِ وَالقَهْرِ مِنْ غَيْرِ مَالٍ، وَلَا كَثْرَةِ أَعْوَانٍ، ثُمَّ فُتِحَتْ الدُّنْيَا عَلَى أَصْحَابِهِ، فَفَرَّقُوا مَا جَمَعَهُ المُلُوْكُ بِالشَّرَهِ، فَأَخْرَجُوْهُ فِيْمَا خُلِقَ لَهُ، وَلَمْ يُمْسِكُوْهُ إِمْسَاكَ الكَافِرِيْنَ؛ لِيُعْلِمُوا النَّاسَ بِإِخْرَاجِ ذلِكَ المَالِ أَنَّ لَنَا دَارًا سِوَى هَذِهِ، وَمَقَرًّا غَيْرَ هَذَا، وَكَانَ مِنْ تَمَامِ المُعْجِزَاتِ لِلْنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّهُ لَمَّا جَاءَهُمْ بِالهُدَى فَلَمْ يُقْبَلْ، سَلَّ السَّيْفَ عَلَى الجَاحِدِ؛ لِيُعْلِمَهُ أَنَّ الَّذِي ابْتَعَثَنِي قَاهِرٌ بِالسَّيْفِ بَعْدَ القَهْرِ بِالحُجَجِ، وَمِمَّا يُقَوِّي صِدْقَهُ أَنَّ قَيْصَرَ وَكِبَارَ المُلُوْكِ لَمْ يُوَافِقُوا للإِيْمَانِ بِهِ؛ لِئَلَّا يَقُوْلَ قَائِلٌ: إِنَّمَا ظَهَرَ لأَنَّ فُلَانًا المَلِكَ تَعَصَّبَ لَهُ فَتَقَوَّى بِهِ، فَبَانَ أَنَّ أَمْرَهُ مِنَ السَّمَاءِ لَا بِنُصْرَةِ أَهْلِ الأَرْضِ.
= عُقْبَى اليَمِيْنِ عَلَى عُقْبَى الوَغَى نَدَمُ … مَاذَا يَزِيْدُكَ فِي إِقْدَامِكَ القَسَمُوَفِي اليَمِيْنِ عَلَى مَا أَنْتَ ...... … ............ البيت(١) سورة الفرقان، الآية: ٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.