قَالَ صَاحِبُ سِيْرَتِهِ: وَأَخْبَرَنِي الخَادِمُ مَرْجَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (١) - أَحَدُ خَوَاصِّ خَدَمِ الخَلِيْفَةِ - قَالَ: سَمِعْتُ الإِمَامَ المُسْتَنْجِدَ بِاللهِ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ يُنْشِدُ وَزِيْرَهُ عَوْنَ الدِّيْنِ أَبَا المُظَفِّرِ بْنَ هُبَيْرَةَ، وَقَدْ مَثُلَ الوَزِيْرُ بَيْنَ يَدَيِ سُدَّتِهِ فِي أَثْنَاءِ مُفَاوَضَةٍ جَرَتْ بَيْنَهُمَا فِي كَلَامٍ يَرْجِعُ إِلَى تَقْرِيْرِ قَوَاعِدِ الدِّيْنِ، وَالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِ الإِسْلَامِ وَالمُسْلِمِيْنَ، فَأُعْجِبَ الخَلِيْفَةُ بِهِ، فَأَنْشَدَهُ الخَلِيْفَةُ - يَمْدَحُهُ - أَرْبَعَةَ أَبْيَابٍ: الأَخِيْرَيْنِ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ، وَالأَوَّلَيْنِ لابْنِ حَيُّوْسٍ، وَهِيَ: (٢)
= العَام الذِي مَاتَ فِيهِ الوَزِيْرِ، بِمَرْأىً وَمَسْمَعٍ مِنَ الخَلِيْفَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ لَا حَوْلَ لَهُ وَلَا قُوَّةَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ.(١) مَرْجَانُ هَذَا هُوَ خَادِمُ الخَلِيفَةِ، قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ يقْرَأُ القُرْآنَ، وَيَعْرِفُ شَيْئًا مِنْ مَذهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَتَعَصَّبَ عَلَى الحَنَابِلَةِ فَوْقَ الحَدِّ حَتَّى أَنَّ الحَطِيْمَ الَّذِي كَانَ بِرسْمِ الوَزِيْرِ ابنِ هُبَيْرَةَ بِمَكَّةَ يُصَلِّي فِيهِ ابْنِ الطَّبَّاخ الحَنْبَلِيُّ مَضَى مُرْجَانُ وَأَزَالهُ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمٍ، بُغْضًا للقَوْمِ. . ." تُوُفِّيَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ (٥٦٠ هـ). أَخْبَارُهُ فِي المُنْتَظَمِ (١٠/ ٢١٣)، وَمِرْآةِ الزَّمَانِ (٨/ ٢٥٥) وَتَارِيْخِ الإِسْلامِ (٣٢٠)، وَالبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ) (١٢/ ٢٥٠).(٢) دِيْوَانُهُ (١/ ٢٧٠) مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا نَصْرَ بْنَ مَنْصُوْرِ بنِ صَالِح بنِ مِرْدَاسٍ. وَابْنِ حَيُّوْسٍ، شَاعِرٌ عَبَّاسِيٌّ مُجِيْدٌ، اسْمُهُ مُحَمَّدُ بنُ سُلْطَانِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُرْتَضَى بنِ الهَيْثَمِ الغَنَوِيُّ، الأَمِيْرُ مُصْطَفَى الدَّوْلَةِ، أَبُو الفِتْيَانِ (ت: ٤٧٣ هـ) أَخْبَارُهُ فِي: "المُحَمَّدُونَ منَ الشُّعَرَاءِ (١٢٩)، وَمُعْجَمِ الأُدَبَاءِ (٥/ ٢٢١)، وَوَفَيَاتِ الأَعْيَانِ (٤/ ٤٣٨)، وَسِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلاءِ (١٨/ ٤١٣)، وَالوَافِي بِالوَفيَات (٣/ ١١٨)، وَالشَّذَرَاتِ (٣/ ٣٤٣)، وَلَهُ دِيوان شِعْرٍ طُبِعُ فِي مُجَلَّدَيْنِ في مَطْبُوعَات المَجْمَعِ العِلْمِيِّ العَرَبِيِّ بِـ "دِمشق" =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute