قَالَ ابْنُ الجَوزِيِّ - وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنِ القَطِيْعِيِّ -: سَمِعْتُ ابْنَ هُبَيْرَةَ الوَزِيْرَ يَقُوْلُ: جَاءَنِي مَكْتُوْبٌ مَخْتُوْمٌ مِنَ المُسْتَنْجِدِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ المُقْتَفِي، فَقُلْتُ لِلرَّسُوْلِ: ارْجِعْ إِلَيْهِ وَقُلْ لَهُ: إِنْ كَانَ فِيْهِ مَا تَكْرَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فَلَا حَاجَةَ لَكَ فِي فَتْحِهِ؛ فَإِنِّي أُعَرِّفُهُ مَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَكْرَهُ اطِّلَاعَهُ عَلَيْهِ فَافْتَحْهُ، ثُمَّ أَعْطِهِ الرَّسُوْلَ، فَمَضَى وَلَمْ يَعُدْ، وَحَصَلَ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ المُقْتَفِي وَوَلِيَ المُسْتَنْجِدُ، أَمَرَ بِحُضُورِهِ لِلْمُبَايَعَةِ، قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: فَقَالَ لِي الوَزِيْرُ حِيْنَ جَاءَهُ الرَّسُوْلُ: إِنْ وَصَلْتُ إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ نِلْتُ مَا أُرِيْدُ، وَإِنْ قُتِلْتُ قَبْلَ وَصُولِي إِلَيْهِ فَمَا لِي حِيْلَةٌ، فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةَ دُخُوْلِهِ عَلَيْهِ حَتَّى عَادَ فَرِحًا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا الخَبَرُ؟ قَالَ: وَصَلْتُ إِلَيْهِ وَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَكْفِي العَبْدَ فِي صِدْقِهِ وَنُصْحِهِ أَنَّهُ مَا حَابَى مَوْلَانَا فِي أَبِيْهِ نُصْحًا لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ وَأَشَرْتُ إِلَى رَدِّ مَكْتُوْبِهِ، فَقَالَ: صَدَقْتَ، أَنْتَ الوَزِيْرُ، فَقُلْتُ: إِلَى مَتَى فَقَالَ: إِلَى المَوْتِ، فَقُلْتُ: أَحْتَاجُ وَاللهِ إِلَى اليَدِ الشَّرِيْفَةِ، فَأَحْلَفْتُهُ عَلَى مَا ضَمِنَ لِي (١).
(١) الخَبَرُ في "تَارِيْخِ الإِسْلامِ" عَنِ ابنِ الجَوْزِيِّ، قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ - فِي نِهَايَةِ هَذا الخَبَرِ -: "وَحُكِيَ أَنَّ الوَزِيْرَ خَدَمَ بَعْدَ ذلِكَ بِحَمْلٍ كَثِيْرٍ مِنْ خَيْلٍ، وَسِلَاحٍ، وَغِلْمَانٍ، وَطِيْبٍ، وَدَنَانِيْرٍ، فَبَعَثَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَرَسًا عِرَابًا، فِيْهَا فَرَسٌ أَبْيَضُ يَزِيْدُ ثَمَنُهُ عَلَى أَرْبَعِمَائَةِ دِيْنَارٍ، وَسِتَّ بَغْلَاتٍ مُثْمَنَةٍ، وَعَشَرَةً مِنَ الغِلْمَانِ الأَتْرَاكِ، فِيْهِمْ ثَلَاثَةُ خَدَمٍ، وَعَشْرَةُ زِرَيَاتٍ، وَخُوْذٌ، وَعَشَرَةُ تُخُوْتٍ مِنَ الثِّيَابِ، وَسِفْطٌ فِيْهِ دَنَانِيْرَ، فَقُبِلَتْ مِنْهُ، وَطَابَ قَلْبُهُ" وَهُنَا يَرِدُ سُؤَالٌ: هَلِ الخَلِيفَةُ لَمْ يَفِ لِلْوَزِيرِ بِذلِكَ؟ فَقَدْ سُمَّ الوَزِيْرُ فِي خِلَافَتِهِ، وانْتَقَمَ أَعْدَاءُ الوَزِيْرِ بَعْدَ مَوْتهِ مُبَاشَرَةً مِن أَوْلَادِهِ، وَأَتْبَاعِهِ، وَآثَارِهِ، بِالسِّجْنِ، وَالقَتْلِ، وَالتَّشْرِيْدِ، وَالغَسْلِ فِي =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.