بِامْتِنَاعِكَ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ حَسِبْتُ هَذَا، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ، قَالَ: فَقُلْتُ حِيْنَئِذٍ لِنَفسِي: يَا يَحْيَى كَيْفَ رَأَيْتَ طَاعَةَ اللهِ تَعَالَى؟ لَوْ كُنْتَ قَدْ لَبِسْتَهَا كَيفَ كُنْتَ تَكُوْنُ فِي نَفْسِ أَمِيرِ المُؤْمِنِيْنَ؟ وَكَيْفَ كَانَتْ تَكُوْنُ مَنْزِلَتُكَ عِنْدَهُ؟
قَالَ صَاحِبُ سِيْرَتِهِ: وَكَانَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا يَزِيْدُ فِيهِ الإِبْرِيْسَمُ (١) عَلَى القُطْنِ، فَإِنْ شَكَّ فِي ذلِكَ سَلَّ مِنْ طَاقَاتِهِ وَنَظَرَ: هَلِ القُطْنِ أَكْثَرُ أَمِ الإِبْرِسِيمُ؟ فَإِنْ اسْتَوَيَا لَمْ يَلْبَسُهُ، قَالَ: وَلَقَدْ ذَكَرَ يَومًا فِي بَعْضِ مَجَالِسِهِ، فَقَالَ: لَهُ بَعْضُ الفُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ: يَا مَوْلَانَا، إِذَا اسْتَوَيَا جَازَ لُبْسُهُ فِي أَحَدِ الوَجهَيْنِ عَنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ: إِنِّي لَا آخُذُ إِلَّا بِالأَحْوَطِ. قَالَ: وَذُكِرَ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْهِ: أَنَّهُ كَانَ لِلصَّاحِبِ ابْنِ عَبَّادٍ (٢) دَسْتٌ مِنْ دِيْبَاجٍ فَقَالَ الوَزِيْرُ: قَبُحَ وَاللهِ بِالصَّاحِبِ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَسْتٌ مِنْ دِيْبَاجٍ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ زِيْنَةً فَهُوَ مَعْصِيَةٌ وَهُجْنَةٌ.
= وَالرِّئَاسَةُ، وَالحِلْيَةُ، وَدَسْتُ القِمَارِ. . ." قَصْدُ السَّبِيْلِ (٢/ ٢٦، ٢٧).(١) فِي (ط): "الإبرسيم" خَطَأُ طِبَاعَةٍ. وَ"الإِبْرِيْسَمُ" بِفَتْحِ السِّيْنِ وَضَمُّهَا: الحَرِيْرُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبُ إِبْرِيْشُمُ - بِضَمِّ المُعْجَمَةِ - وَتَرْجَمَتُهُ: الذَّاهِبُ، وَفِيْهَا لُغَاتٌ ثَلَاثٌ:الأُوْلَى: كَسْرُ الهَمْزَةِ وَالرَّاءِ، مَنَعَهَا ابنُ السِّكِّيْتِ لِعَدَمِ (إِفْعِيْلَلُ) بِكَسْرِ اللَّامِ. وَالثَّانِيَةُ: فَتْحُ الثَّالِثَةِ. وَالثَّالِثَةُ: فَتْحُ الرَّاءِ وَالسِّيْنِ. . .". يرَاجَعُ: قَصْدُ السَّبِيْلِ (١/ ١٤٨).(٢) إِسْمَاعِيْلُ بن عَبَّادِ بنِ العَبَّاسِ الطَّالُقَانِيُّ، أَبُو القَاسِمِ (ت: ٣٨٥ هـ) لُقِّبَ بِـ "الصَّاحِبِ" لِصُحْبَتِهِ مُؤَيَّدَ الدَّوْلَةِ بْنَ بُوَيْهِ فِي صِبَاهُ، ثُمَّ اسْتَوْزَرَهُ بَعْدَ ذلِكَ، وَصَارَ بَعْدَهُ وَزِيْرًا لأخِيْهِ فَخْرِ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ عَالِمًا بِاللُّغَةِ وَالأَدَبِ مُصَنِّفًا، صَاحِبَ رَأيٍ وَتَدْبِيْرٍ، لَهُ كِتَابُ "المُحِيْطُ فِي اللُّغَةِ" مَطْبُوعٌ، وَلَهُ دِيْوَانُ شِعْرٍ مَطْبُوْعٍ أَيْضًا، وَرَسَائِل مَطْبُوعة بِاسْمِ: "المُخْتَارِ. . ." وَ"رسَالةً فِي الكَشْفِ عَنْ مَسَاوِي شِعْرِ المُتَنَبِيِّ"، وَ"الإقْنَاع" في العَرُوضِ … وَغَيْرِهَا. أَخْبَارُهُ في: مُعْجَمِ الأُدَبَاءِ (٢/ ٢٧٣)، وَالمُنْتَظَمِ (٧/ ١٧٩)، وَإِنْبَاهِ الرُّوَاةِ (١/ ٢٠١) … وَغَيْرِهَا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute