للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

سَعْيِهِ وَبَرَكَةِ رَأْيِهِ، وَتَكَامَلَ انْتِزَاعُ "مِصْرَ" مِنْ بَنِي عُبَيْدٍ، وَإِقَامَةَ الخُطْبَةِ لِبَنِي العبَّاسِ بِهَا بَعْدَ سَبع سِنِيْنَ فِي خِلَافَةِ المُسْتَضِيءِ فَعَظُمَتْ حُرْمَةُ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ فِي وَقْتِهِ، وَانْتَشَرَتْ إِقَامَةُ الدَّعْوَةُ لَهَا فِي البِلَادِ (١).

قَالَ ابْنُ الجَوزِيِّ: وَكَانَ المُقْتَفِي مُعْجَبًا بِهِ، يَقُوْلُ: مَا وَزَرَ لِبَنِي العَبَّاسِ مِثْلَهُ.

قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: حَدَّثَنِي الوَزِيْرُ قَالَ: لَمَّا رَجَعْتُ مِنَ "الحِلَّةِ" (٢) - وَكَانَ قَدْ خَرَجٍ لِدَفْعِ بَعْضِ البُغَاةِ - دَخَلْتُ عَلَى المُقْتَفِي، فَقَالَ لِي: ادْخُلْ هَذَا البَيْتَ فَغَيِّرْ ثِيَابَكَ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا خَادِمٌ وَفَرَّاشٌ وَمَعَهُمْ (٣) خِلْعَةُ حَرِيْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَاللهِ مَا أَلْبَسُ هَذِهِ، فَخَرَجَ الخَادِمُ فَأَخْبَرَ المُقْتَفِي، فَسَمِعْتُ صَوْتَ المُقْتَفِي وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ - وَاللهِ - قُلْتُ: إِنَّهُ مَا يَلْبَسُ.

وَذَكَرَ صَاحِبُ سِيْرَتِهِ هَذِهِ الحِكَايَةَ مَبسُوْطَةً. قَالَ: فَعَادَ الخَادِمُ وَعَلَى يَدِهِ دَسْتٌ (٤) مِنْ ثِيَابِ الخَلِيْفَةِ فَأَفَاضَهُ عَلَيَّ، وَقَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ


(١) أَنْشَأَ الشُّعَرَاء فِي ذلِكَ قَصَائِدَ كَثِيْرَةً خَلَّدَت هَذِهِ الذِّكْرَى، وَأَلَّفَ ابنُ الجَوْزِيِّ كِتَابَ "النَّصْرِ عَلَى مِصْرَ".
(٢) هِي الَّتِي تُعْرَفُ بِـ "الحِلَّةِ المَزْيَدِيَّةِ" بَينَ "الكُوفَةِ" وَ"بَغْدَادَ". يُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٢/ ٣٣٨) وَغُيِّرَ اسْمُهَا الآنَ إِلَى مُحَافَظَةِ (بابل) وَهُوَ اسْمُهَا القَدِيْمُ، وَأَلَّفَ أَبُو البَقَاءِ هِبَةُ اللهِ الحِلِّيُّ كِتَابًا اسْمُهُ "المَنَاقِبُ المَزْيَديَّةُ. . ." وَجَمَعَ آخَرُ في شُعَرَائِهَا كِتَاب (شُعَرَاء الحِلَّةِ). وَمِنْ أَشْهُرِهمْ صَفيُّ الدِّين الحِلِّيُّ، صَاحِبُ الدِّيْوَان المَشْهُوْرِ، وَيُنْسَبُ إِلَيْهَا كَثِيْرٌ مِنَ العُلَمَاءِ وَالأُدَبَاءِ.
(٣) كَذَا؟! وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُوْلَ: "مَعَهُمَا".
(٤) الدَّسْتُ: لَفْظٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبُ دَشْتٍ، وَهُوَ الصَّحْرَاءُ، وَفِي العَرَبِيَّة لَهُ مَعَانٍ أَرْبَعَةٌ: اللِّبَاسُ، =