ابْنِ هُبَيْرَةَ قَصِيْدَةً يُهَنِّئُ بِهَا الوَزِيْرَ بِفَتْحِ "مِصْرَ" وَيَذْكُرُ أَنَّ ذلِكَ كَانَ بِسَبَبِ
= الشَّمَائِلِ، جَامعًا للفَضَائِلِ، ظَرِيفًا، لَطِيفًا، سَيِّدًا، مُتَوَدِّدًا، تَلِيْقُ الرِّئَاسَةُ بأَعْطَافِهِ، وَيَقْطُرُ مَاءُ الظَّرَافَةِ مِنْ أَطْرَافِهْ"، وَذَكَرَ نَمَاذَجَ مِنْ شِعْرهِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَصِيْدَتَهُ الَّتي نَوَّهَ عَنْهَا المُؤَلِّفُ، وَكَانَ جَدِيْرًا بِذِكْرِها، وَهَذَا مَا يُؤَكِّدُ مَا قُلْتُهُ مِنْ أَنَّ العِمَادَ يَتَعَمَّدُ إِخْفَاءَ فَضْلِ ابنِ هُبَيْرَةَ؟! يُرَاجَعُ: خَرِيْدَةُ القَصْرِ (٤/ ٢/ ٥٠٦)، وَذَيْلُ تَارِيْخِ بَغْدَادَ لابنِ الدُّبَيْثِيِّ (٢/ ٢٧٤) أَنَّهُ تُوُفِّيَ شَابًّا، وَذَكَرَ العِمَادُ الكَاتِبُ أَنَّهُ أُخِذَ، وَضُرِبَ، وَحُبِسَ حَتَّى مَاتَ فِي العَامِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ الوَزِيْرِ، عَلَى رَأْيِ العِمَادِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرهُ ابنُ الدُّبَيْثِيِّ مِن أَنَّ وَفَاتَهُ سَنَةَ (٥٦١ هـ). فَهَلْ لِلْخَلِيفَة المُسْتَنْجِد يَدٌ فِي مَقْتَلِ ابنِ هُبَيْرَةَ وَأَوْلَادُهُ وأَصْحَابُهُ، أَو هُوَ لَا حَوْلَ لَهُ وَلَا قُوَّةَ؟! وَذَكَرَ وَفَاتَهُ عَنْ أَحْمَدَ بنِ شَافِعٍ سَنَةَ (٥٦١ هـ)، وَذَكَرَ دَفْنَهُ بِالمَشْهَدِ عِنْدَ وَالِدِهِ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ. وَلَهُ تَرْجَمَةٌ فِي "مُخْتَصَر ابن الكَازَرُوْنِي"، وَلَا أَظُنُّهُ حَنْبَلِيًّا؛ لِذَا لَمْ أَسْتَدْرِكْهُ. وَكَانَ وَالِدُهُ الحُسَيْن عَالِمًا فَاضِلًا، لَهُ تَرْجَمَةٌ فِي "تَارِيْخ ابن الدُّبَيْثِيِّ.وَقَيَّد ابنُ نُقْطَةَ فِي تَكْمِلَةِ الإكْمَالِ (١/ ٢٦١) (تُرْكَانَ) "بِضَمِّ التَّاءِ المُعْجَمَةِ مِنْ فَوْقِهَا بِاثْنَتَيْنِ" وَذَكَرَ أَبَا القَاسِمِ الفَضْلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ تُرْكَانَ الوَاسِطِيُّ (ت: ٥٢٤ هـ) وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِن ذَوِي قَرَابَةِ المَذْكُوْرِ وَقَدْ يَكُوْنُ أَخَاهُ.ومِثْلُ ذلِكَ فُعِلَ بِإمَامِ الوَزِيْرِ الأَدِيْبِ أَبِي المُظفَّر مُفْلِح بنِ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى بنِ عبَّادٍ الأَنْبَارِيِّ (ت: ٥٦١ هـ) قَالَ العِمَادُ الأَصْبَهَانِيُّ الكَاتِبُ في خَرِيْدَةِ القَصْرِ (٤/ ١/ ٣٠٢) وَكَانَ خِصِّيْصًا بِالوَزِيْرِ عَوْنِ الدِّينِ بْنِ هُبَيْرَةَ يُصَلِّي بِهِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، وَيَتَوَلَّى لَهُ أَخْذَ الزَّكَاةِ مِنْ غَنَمِ "الخَالِدِيَّةِ"، وَهُوَ عَامِلُ المَنْثَرِ، وَأَكْثَرُ شِعْرُهُ فِيْهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ الوَزِيْرُ وَنُكِبَ جَمَاعَتُهُ رَقَى عَنْهُ أَنَّهُ نَظَمَ شِعْرًا يُعَرِّضُ فِيْهِ بِبَعْضِ الصُّدُوْرِ فَأُخِذَ وَحُبِسَ فِي حَبْسِ الجَرَائِمِ، وَعُوْقِبَ مِرَارًا، وَأُخْرِجَ مَيِّتًا بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ حَبْسِهِ، يَوْمَ الاثْنَيْنِ ثَانِي عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ إِحدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسِمَائَةَ" وَأَوْرَدَ قَصَائِدَ مِن مَدْحِهِ لَهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ حَنْبَلِيٌّ مُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤلِّفِ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute