أَجْلِسُ فَأَدْعُوَ اللهَ سبْحَانَهُ، فَمَاتَ مَسْعُوْدٌ لِتَمَامِ الشَّهْرِ، لَمْ يَزِدْ يَوْمًا وَلَمْ يَنْقُصْ يَوْمًا، وَأَجَابَ اللهُ الدُّعَاءَ وَأَزَالَ يَدَ مَسْعُودٍ، وَأَتبَاعِهِ عَنِ العِرَاقِ، وَأَوْرَثَنَا أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ، وَهَذِهِ القِصَّةُ تُذْكَرُ فِي كَرَامَاتِ الخَلِيْفَةِ وَالوَزِيْرِ، رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى.
وَكَاتَبَ الوَزِيْرُ ابْنُ هُبَيْرَةَ السُّلْطَانَ نُوْرَ الدِّيْنِ مَحْمُوْدَ بْنَ زِنْكِي (١) يَسْتَحِثُّهُ عَلَى انْتِزَاعِ "مِصْرَ" مِنْ يَدِ العُبَيْدِيِّيْنَ، فَسَيَّرَ إِلَيْهَا أَسَدَ الدِّيْنِ شِيْركُوْه (٢) مَرَّتَيْنِ، وَفِي الثَّالِثَةِ خُطِبَ بِهَا لِلْمُسْتَنْجِدِ، وَجَاءَ الخَبَرُ بذلِكَ إِلَى "بَغْدَادَ" سَنَةَ تِسْعَ وَخَمْسِيْنَ (٣)، وَعَمِلَ أَبُو الفَضَائِلِ بْنُ تُرْكَانَ (٤) حَاجِبَ الوَزِيرِ
(١) تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَبْلَ صَفَحَاتٍ.(٢) هُو شِيْركُوه بنُ شَادى بنِ مَرْوَانَ بنِ يَعْقُوبَ المَلِكُ المَنْصُورُ، أَسَدُ الدِّينِ (ت: ٥٦٤ هـ) عَمُّ صَلَاحِ الدِّيْنِ الأَيُّوبِي، مِنْ كِبَارِ أُمَرَاءِ نُوْرِ الدِّين مَحْمُودِ بنِ زَنْكِيِّ، كَانَ شُجَاعًا، مُظَفَّرًا، مَهِيْبًا، طَرَدَ الأفْرَنْجَ من "مِصْرَ" تُوُفِّي بِـ "القَاهِرَةِ" وَدُفِنَ فِيْهَا، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى مَدِيْنَةِ الرَّسُوْلِ - صلى الله عليه وسلم - بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ، أَخْبَارُهُ في: الاعْتِبَارِ (١٤)، وَالنُّكَتِ العَصْرِيَّةِ (٨٧)، وَالكَامِلِ فِي التَّارِيْخِ (١١/ ٣٤١)، وَوَفَيَاتِ الأَعْيَانِ (٢/ ٤٧٩)، وَمِرْآةِ الزَّمَانِ (٨/ ٢٧٨ … )، وَمُفرِّجِ الكُرُوْبِ (١/ ١٤٨)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٢٠/ ٥٨٧)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (١٦/ ٢١٤).(٣) يُرَاجَعُ: مُفرِّجُ الكُرُوْبِ (١/ ٢٤٤) وَسَنَا البَرْقِ الشَّامِيِّ (٦١)، وَالرَّوْضَتَين (١/ ٢/ ٣٣٩)، وَنِهَايَةُ الأَرَبِ (٢٨/ ٣٣٢)، وَالمُخْتَصَرُ في أَخْبَارِ البَشَرِ (٣/ ٤١).(٤) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بنِ تُرْكَانَ (ت: ٥٦١ هـ) شَمْسُ المَعَالِي، أَبُو الفَضَائِلِ، مِنْ أَهْلِ "وَاسط". كَانَ حَاجِبَ الوَزِيْرِ عَوْنِ الدِّينِ بنِ هُبَيْرَةَ المُتَرْجَمِ، قَالَ العِمَادُ الكَاتِبُ: "وَالوَزِيْرُ يَصْدُرُ عنْ رَأْيِهِ، وَيَأْخُذُ بِقَوْلِهِ، وَعَلَيْهِ يَعْتَمِدُ فِي جَمِيعِ أَنْحَائِهِ، وَكَانَ حَسَنَ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.