فَذَكَرْتُ مَا صَنَعَ بِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أُقَابِلَ إِسَاءَتَهُ إِلَيَّ بِالإِحْسَانِ مَعَ القُدْرَةِ.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ الوَزِيْرُ يَجْتَهِدُ فِي اتِّبَاعِ الحَقِّ، وَيُحَذِّرُ مِنَ الظُّلْمِ، وَلَا يَلْبَسُ الحَرِيْرَ، وَكَانَ مُبَالِغًا فِي تَحْصِيلِ التَّعْظِيمِ لِلدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، قَامِعًا لِلْمُخَالِفِينَ بِأَنْوَاعِ الحِيَلِ، حَسَمَ أُمُوْرَ السَّلَاطِيْنَ السُّلْجُوْقِيَّةِ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ سِيْرَتِهِ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ: أنَّهُ لَمَّا اسْتَطَالَ السُّلْطَانُ مَسْعُودٌ (١) وَأَصْحَابُهُ، وَأَفْسَدُوا، عَزَمَ هُوَ وَالخَلِيْفَهُ عَلَى قِتَالِهِ، قَالَ: ثُمَّ إِنِّي فَكَّرْتُ بَعْدُ (٢) فِي ذلِكَ وَرَأَيْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَوَابٍ مُجَاهَرَتَهُ؛ لِقُوَّةِ شَوْكَتِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَى المُقْتَفِي، فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُ أَنْ لَا وَجْهَ فِي هَذَا الأَمْرِ، إِلَّا اللَّجَاءُ (٣) إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَصِدْقِ الاعْتِمَادِ عَلَيْهِ، فَبَادَرَ إِلَى تَصْدِيْقِي فِي ذلِكَ وَقَالَ: لَيْسَ إلَّا هَذَا، ثُمَّ كَتَبْتُ إِلَيْهِ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ دَعَا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ شَهْرًا، وَيَنْبَغِي أَنْ نَدْعُوَ نَحْنُ شَهْرًا، فَأَجَابَنِي بِالأَمْرِ بِذلِكَ، قَالَ الوَزِيْرُ: ثُمَّ لَازَمْتُ الدُّعَاءَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَقْتَ السَّحَرِ
(١) وَذَكَرَ هَذَا الخَبَرَ المُؤَلِّفُ نَفْسُهُ فِي كِتَابِ "الإِفْصَاحِ" وَهُوَ فِي تَارِيخِ الإِسْلامِ لِلحَافِظِ الذَّهَبِيِّ (حَوادِثِ سَنَةِ: ٥٤٧ هـ) وَالسُّلْطَانُ مَسْعُوْدٌ هُوَ ابنُ مُحَمَّدِ بنِ مَلِكْشَاه السَّلْجُوْقِيُّ، غِيَاثُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَتْحِ. وَلِيَ السَّلْطَنَةَ سَنَةَ (٥٢٨ هـ)، وَوُصِفَ بِأَنَّهُ كَانَ عَادِلًا، لَيِّنَ الجَانِبِ، لكِنَّهُ أَقْبَلَ عَلَى اللَّهْوِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ (٥٤٧ هـ). يُرَاجَعُ: الكَامِلُ في التَّارِيْخِ (١١/ ١٦٠)، وَالبَاهِرُ (١٠٥) وَوَفَيَاتُ الأَعْيَانِ (٥/ ٢٠٠)، وَالرَّوْضَتَين (١/ ٢٢٢)(٢) مُعَلَّقةٌ عَلَى الهَامِشِ في (أ) قِرَاءَة نُسْخَةٍ أُخْرَى.(٣) فِي (ط): "الالتجاء".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.