وَجَمْعٍ وَتأْلِيْفٍ (١)؛ بِحَيْثُ صَنَّفَ عِدَّةَ كُتُبٍ مِنْهَا: كِتَابُ "الإِفْصَاحِ عَنْ شَرْحِ مَعَانِي الصِّحَاحِ" وَهَذَا الكِتَابُ بِمُفْرَدِهِ يَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ كِتَابًا.
وَلَمَّا وَلِيَ الوَزِيْرُ أَبُو المُظَفَّرِ - رَحِمَهُ اللهُ - الوِزَارَةَ بَالَغَ فِي تَقْرِيْبِ خِيَارِ النَّاسِ مِنَ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِيْنَ وَالصَّالِحِينَ، وَاجْتَهَدَ فِي إِكْرَامِهِمْ وَإِيْصَالِ النَّفْعِ إِلَيْهِمْ، وَارْتَفَعَ أَهْلُ السُنَّةِ بِهِ غَايَةَ الاِرْتِفَاعِ. وَلَقَدْ قَالَ مَرَّةً فِي وِزَارَتِهِ: وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى الدُّنْيَا لِأَخْدِمَ بِمَا يَرْزُقُنِيْهِ مِنْهَا العِلْمَ وَأَهْلَهُ.
وَكَانَ سَبَبُ هَذَا: أَنَّهُ ذَكَرَ مَرَّةً فِي مَجْلِسِهِ مُفْرَدَةً لِلإِمَامِ أَحْمَدَ تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ الثَّلَاثَةِ، فَادَّعَى أَبُو مُحَمَّدٍ الأَشِيْرِيُّ (٢) المَالِكِيُّ: أَنَّهَا رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ،
(١) جَاءَ فِي "تَارِيْخِ الإِسْلامِ" للحَافِظِ الذَّهَبِيِّ: وَفَيَاتِ سَنَةِ (٤٧١) ص (١١٢) فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الفَضَائِلِ بنِ شَقْرَانَ أَنَّهُ عَزَلَهُ؛ لأنَّهُ أَشْعَرِيٌّ.(٢) في (ط): والأُصُوْلِ كُلِّهَا فِي هَذَا المَوْضِعِ وَالمَوَاضِعِ الآتِيَةِ: "الأَشْتَرِي" مَا عَدَا (هـ) وَمَا أَثْبَتُّهُ عَنْ (هـ) هُوَ الصَّحِيْحُ؛ لأَنَّ الرَّجُلَ مَنْسُوْبٌ إِلَى "أَشِيْرَ" بُلَيْدَةٌ فِي آخِرِ إِقْلِيْمِ إِفْرِيْقِيَّةَ مِمَّا يَلِي المَغْرِبَ، وَهِيَ قَلْعَةٌ لِبَنِي حَمَّادٍ. يُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلدَانِ (١/ ٢٤٠).وَالأَشِيْرِيُّ المَذْكُوْرُ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الصِّنْهَاجِيُّ الأَشِيْرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، رَوَى فِي بِلَادِ المَغْرِبِ، عَنِ القَاضِي عِيَاضٍ، وَابنِ مَوَاهِبٍ، وَابْنِ غَزْلُوْنَ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ المَالِكِيَّةِ، رَوَى عَنْهُ أَبُو الفَتُوْحِ بْنُ الحُصْرِيُّ الحَنْبَلِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالَ القِفْطِيُّ: "صَنَّفَ كِتَابًا هَذَّبَ فِيْهِ "الاشْتِقَاقَ" الَّذِي صَنَّفَهُ المُبَرِّدُ - رَأَيْتُهُ - فَأَحْسَنَ فِيْهِ وَهُو عِنْدِي بِخَطِّهِ". أَخْبَارُ الأَشِيْرِيِّ فِي: تَكْمِلَةِ الإِكْمَالِ لابنِ نُقْطَةَ (١/ ١٩٣)، وَاللُّبَابِ (١/ ٦٨)، وَإِنْبَاهِ الرُّوَاةِ (٢/ ١٣٧)، وَسِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (٢٠/ ٤٦٦)، وَمِرآةِ الجِنَانِ (٣/ ٣٣٧) وَغَيْرِهَا. وَذَكَرَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ عَنِ ابْنِ النَّجَّارِ عَنِ الحُصْرِيِّ - وَهُوَ تِلْمِيْذُهُ - أَنَّهُ قَالَ: "وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الوَزِيْرِ ابنِ هُبَيْرَةَ كَلَامٌ فِي دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute