وَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذلِكَ أَحَدٌ، وَأَحْضَرَ الوَزِيْرُ كُتُبَ مُفْرَدَاتِ أَحْمَدَ، وَهِيَ مِنْهَا - وَالمَالِكِيُّ مُقِيْمٌ عَلَى دَعْوَاهُ - فَقَالَ لَهُ الوَزِيْرُ: بَهِيْمَةٌ أَنْتَ؟ أَمَا تَسْمَعُ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ يَشْهَدُوْنَ بِانْفِرَادِ أَحْمَدَ بِهَا، وَالكُتُبُ المُصَنَّفَةُ، وَأَنْتَ تُنَازِعُ وَتُفَرِّقُ المَجْلِسَ؟ فَلَمَّا كَانَ المَجْلِسُ الثَّانِيْ، وَاجْتَمَعَ الخَلْقُ لِلْسَّمَاعِ أَخَذَ ابْنُ شَافِعٍ فِي القِرَاءَةِ، فَمَنَعَهُ وَقَالَ: قَدْ كَانَ الفَقِيْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَرِيْءٌ فِي مَسْأَلَةِ أَمْسِ عَلَى مَا لَا يَلِيْقُ بِهِ عَنِ العُدُوْلِ عَنِ الأَدَبِ وَالانْحِرَافِ عَنْ نَهْجِ النَّظَرِ، حَتَّى قُلْتُ تِلْكَ الكَلِمَةِ، وَهَا أَنَا فَلْيَقُلْ لِي كَمَا قُلْتُ لَهُ، فَلَسْتُ بِخَيْرٍ
= بَدْرٍ: "إِنْ تَهْلَكْ هَذِهِ العِصَابَةُ" وَكَانَ الصَّوَابُ مَعَهُ. قُلتُ: نَازَعَ الوَزِيْرُ بِعُنْفٍ فَأَخْرَجَهُ حَتَّى قَالَ الوَزِيْرُ: تَهْذِي؟ لَيْسَ كَلَامُكَ بِصَحِيْحٍ، وَانْفَضَّ النَّاسُ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الوَزِيرُ بِكُلِّ طَرِيْقٍ، وَوَصَلَهُ بِمَالٍ، وَمَا وَدَعَهُ حَتَّى قَالَ لهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لَهُ". وَفِي "إِنْبَاهِ الرُّوَاةِ" قَالَ القِفْطِيُّ: "وَاتَّفَقَ أَنَّ يَحْيَى بنَ هُبَيْرَةَ الوَزِيرَ صَنَّفَ كِتَابَ "الإِفْصَاحِ". وجَمَعَ لَهُ عُلَمَاءَ المَذَاهِبِ، وَطَلَبَ فَقِيْهًا مَالِكِيًّا فَدَلُّوْهُ عَلى الأَشِيْرِيِّ، فَطَلَبَهُ مِنْ نُورِ الدِّيْنِ مَحْمُوْدِ بنِ زِنْكِيِّ، فَسَيَّرَهُ إِلَيْهِ، فَأَكْرَمَهُ، وَأَنْزَلَهُ، وَأَجْرَى لَهُ نُزُلًا، وَحَضَرَ قِرَاءَةَ "الإِفْصَاحِ" فَمَرَّتْ مَسْأَلَةٌ - سَأَذْكُرُهَا - وَاخْتَلَفَ كَلَامُهُ وَكَلَامُ ابنِ هُبَيْرَةَ، فَسَبَقَهُ عَلَيْهِ ابنُ هُبَيْرَةَ، وَجَرَتْ بَعْدُ مَا سَأَذْكُرُهُ بَعْدَ تَمَامِ تَرْجَمَتِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ" لَكنَّ القِفْطِيَّ لَمْ يَذْكُرْ بعْدَ تَمَامِ التَّرْجَمَةِ شَيْئًا؟ فَلَعَلَّهُ نَسِيَ ذلِكَ.وَفِي "المُنْتَظِمِ" لابْنِ الجَوْزِيِّ: "وَكَانَ يُقْرَأُ عِنْدَهُ الحَدِيْثُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بَعْدَ العصْرِ فَحَضَرَ فَقِيْهٌ مَالِكِيٌّ، فَذُكِرَتْ مَسْأَلَةٌ فَخَالَفَ فِيْهَا ذلِكَ الفَقِيْهُ، فَاتَّفَقَ الوَزِيْرُ وَجَمِيْعُ العُلَمَاء عَلَى شَيْءٍ، وَذلِكَ الرَّجُلُ يُخَالِفُ، فَبَدَرَ مِنَ الوَزِيْرِ أَنْ قَالَ لَهُ: أَحِمَارٌ أَنْتَ، أَمَا تَرَى الكُلَّ يُخَالِفُوْنَكَ وَأَنْتَ مُصِرٌّ؟ " فَلَم يَذْكُرِ ابْنُ الجَوْزِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ - اسْمَ الفَقِيْهِ؟ وَلَا ذَكَرَ المَسْأَلَةَ؟ وَفِيهِ: "أَحِمَارٌ"؟ بَدَلُ "بَهِيْمَةٌ"، وَعَنه فِي سِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلَاءِ (٢٠/ ٤٢٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.