فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إِذَا مَا أَثَرْتُ (١) سَفَاهَ السَّفِيْهِ … عَلَيَّ فَإِنِّي وَلَهُ أَوْجُهُ

يَنَامُ إِذَا حَضَرَ المُكْرَمَاتُ … وَعِنْدَ الدَّنَاءَةِ يَسْتَنْبِهُ

قَالَ: وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِهِ بِخَطِّهِ:

عَجَبًا لِي وَقَدْ مَرَرْتُ بِآثَا … رِكَ أَنِّي اهْتَدَيْتُ نَهْجَ الطَّرِيْقِ

أَتُرَانِي أُنْسِيْتُ عَهْدَكَ فِيْهَا … صَدَقُوا مَا لِمَيِّتٍ مِنْ صَدِيْقِ

قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: رَأَيْتُ بِخَطِّهِ - يَعْنِي: أَبَا حَكِيْمٍ - عَلَى ظَهْرِ "جُزْءٍ" لَهُ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ عَاشِرَ رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ - فِيْمَا يَرَى النَّائِمُ - كَأَنَّ شَخْصًا فِي وَسَطِ دَارِي قَائِمًا، قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الخَضِرُ. قَالَ (٢):

تَأَهَّبْ لِلَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ … مِنَ المَوْتِ المُوَكَّلِ بِالعِبَادِ

ثُمَّ كَأَنَّهُ عَلِمَ أنِّي أُرِيْدُ أَنْ أَقُوْلَ لَهُ: هَلْ ذلِكَ عَنْ قُرْبٍ؟ فَقَالَ: قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ اثْنَا عَشَرَ (٣) سَنَةً تَمَامِ سِنِيِّ أَصْحَابِكَ. وَعُمْرِيْ يَوْمَئِذٍ خَمْسٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.

قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: فَكُنْتُ دَائِمًا أَتَرَقَّبُ صِحَّةَ هَذَا، وَلَا أُفَاوِضُهُ فِي ذِكْرِهِ لِئَلَّا أَنْعَى إِلَيْهِ نَفْسَهُ، فَمَرِضَ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - اثْنَيْنِ وَعِشْرِيْنَ يَوْمًا.

وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ بَعْدَ الظُّهْرِ ثَالِثَ عَشَرَ جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، فَكَانَ مُقْتَضَى حِسَابِ مَنَامِهِ أَنْ يَبْقَى لَهُ سَنَةٍ، وَمَاتَ فِي أَوَّلِ الأُخْرَى أَوْ لَعَلَّهَا مِنَ السِّنِيْنَ الشَّمْسِيَّةِ (٤). وَدُفِنَ - رَحِمَهُ اللهُ -


(١) في (ط): "آثرتُ".
(٢) لمْ يُكْتَبْ في (ط) كِتَابَةَ شِعْرٍ.
(٣) كذَا في الأُصُوْلِ كُلِّها وَصَوَابِهَا: "اثْنَتَا عَشْرَةَ".
(٤) كَتَبَ ابنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ في هامِشِ نُسْخَةِ (أ) بإزائها: "السِّنِيْنُ الشَّمْسِيَّةُ أَطْوَلُ مِنَ =