مِنْ هَذَا، وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا.
قُلْتُ: وَقَدْ صَنَّفَ أَبُو حَكِيْمٍ تَصَانِيْفَ فِي المَذْهَبِ وَالفَرَائِضِ، وَصَنَّفَ "شَرْحًا لِلْهِدَايَةِ" (١) كَتَبَ مِنْهُ تِسْعَ مُجَلَّدَاتٍ، وَمَاتَ وَلَمْ يُكْمِلْهُ. وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُم: ابنُ الجَوْزِيِّ، وَعُمَرُ بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، وَلَهُ نَظْمٌ. وَقَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ التَّاجِرُ، أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ دِيْنَارٍ الفَقِيْهُ لِنَفْسِهِ:
يَا دَهْرُ إِنْ جَارَتْ صُرُوْفُكَ وَاعْتَدَتْ … وَرَمَيْتَنِي فِي ضَيْقَةٍ (٢) وَهَوَانِ
أَنَّى أَكُوْنَ عَلَيْكَ يَوْمًا سَاخِطًا … وَقَدِ اسْتَفَدْتُ مَعَارِفَ الإخْوَانِ
قَالَ القَطِيْعِيُّ: وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي حَكِيْمٍ النَّهْرَوَانِيِّ بِخَطِّهِ:
وَإِنِّي لأَتْرُكُ عُوْرَ (٣) الكَلَامِ (٤) … لِئَلَّا أُجَابُ بِمَا أَكْرَهُ
أَصَمُّ عَنِ الكَلِمِ المُخْفِظَاتِ … وَأَحْكُمُ وَالحُكْمُ بِي أَشْبَهُ
(١) لأبي الخَطَّاب مَحْفُوْظِ بنِ أَحْمَدَ الكَلْوَذَانِيِّ (ت: ٥١٣ هـ) تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَتِهِ، وَلَهُ شُرُوْحٌ عِدَّةٌ مِنْهَا شَرَحُ أَبِي حَكِيْمٍ هَذَا.(٢) الضَّيْقُ - بِالفَتْحِ فِي المَعْنَوِيَّاتِ كَضَيْقِ الصَّدْرِ، وَالضِّيْقُ بالكَسْرِ في الحِسِّيَّاتِ كَضِيْقِ المَكَانِ وَالمَنْزِلِ قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧)} وَقِيْلَ: هُمَا لُغَتَانِ فِيْهِمَا مَعًا، وَقِيْلَ: بِالفَتْحِ اسمًا وَبالكَسْرِ مَصْدرًا …(٣) في (ط): "لأَذْكُرُ غَوْرُ" تَحْرِيْفٌ ظَاهِرٌ، وَالعُوْرُ: جَمْعُ عَوْرَاءَ، وَهِيَ الكَلِمَةُ المَعِيْبَةُ، قَالَ الشَّاعِرُ:وأَغْفِرُ عَوْرَاءِ الكَرِيْمِ ادِّخَارَهُ … وَأُعْرِضُ عَنْ شَتْمِ اللَّئِيْمِ تَكَرُّمَا(٤) ساقطٌ من (د).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute