وَدَرَّسَ بِهَا أَيْضًا، وَقَرَأَ عَلَيْهِ العِلْمَ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَانْتَفَعُوا بِهِ.
قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ القُرْآنَ وَالمَذْهَبَ وَالفَرَائِضَ، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ: السَّامُرِّيُّ (١) صَاحِبُ "المُسْتَوعَبِ" وَنَقَلَ عَنْهُ فِي تَصَانِيْفِهِ.
قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: وَكَانَ زِاهِدًا، عَابِدًا، كَثِيْرَ الصَّوْمِ، يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الحِلْمِ وَالتَّوَاضُعِ. وَقَالَ أَيْضًا: كَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ بِالعِلْمِ، كَثِيْرَ الصِّيَامِ وَالتَّعَبُّدِ، شَدِيْدَ التَّوَاضُعِ، مُؤَثِّرًا للخُمُوْلِ (٢)، وَكَانَ المَثَلُ يُضْرَبُ بِحِلْمِهِ وَتَوَاضُعِهِ، وَمَا رَأَيْنَا لَهُ نَظِيْرًا فِي ذلِكَ.
قَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: سَمِعْتُ ابنُ الجَوْزِيِّ يَقُوْلُ: كَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَكِيْمٍ تَالِيًا لِلْقُرْآنِ، يَقُوْمُ اللَّيْلَ وَيَصُوْمُ النَّهَارَ، وَيَعْرِفُ المَذْهَبَ وَالمُنَاظَرَةَ، وَلَهُ الوَرَعُ العَظِيْمُ، وَكَانَ يَكْسِبُ (٣) بِيَدِهِ، فَإِذَا خَاطَ ثَوْبًا فَأُعْطِيَ الأُجرَةَ مَثَلًا قِيْرَاطًا، أَخَذَ مِنْهُ حَبَّةً وَنِصْفًا وَرَدَّ البَاقِي، وَقَالَ: خِيَاطَتِي لَا تُسَاوِي أَكْثَرَ
= "وَأُعْطِيَ المَدْرَسَةَ الَّتِي بَنَاهَا ابنُ الشِّمَحْلِ بِـ "المَأْمُوْنِيَّةِ" وَأَعَدْتُ دَرْسَهُ فَبَقِيَ نَحْوَ شَهْرَيْنِ فِيْهَا، وَسُلِّمَتْ بَعْدَهُ إِلَيَّ، فَجَلَسْتُ فِيْهَا لِلتَّدْرِيْسِ، وَلَهُ مَدْرَسَةٌ بِـ "بَابِ الأَزَجِ" كَانَ مُقِيْمًا بِهَا فَلَمَّا احْتُضِرَ أَسْنَدَهَا إِلَيَّ" وَ"المَأْمُوْنِيَّة" مِنْ أَحْيَاءِ "بَغْدَادَ" المَشْهُوْرَةِ تَقَدَّم ذِكْرُهَا.(١) هوَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن الحُسَيْنِ (ت: ٦١٦ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ، وَمِنْ أَشْهَرِ مَنْ قَرَأَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ أَبُو البَقَاءِ العُكْبَرِيُّ (ت: ٦١٦ هـ) أَيْضًا، وَقَدْ ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ أَيْضًا.(٢) في (ب) و (د): "مُؤَثِّر الخُمُوْل".(٣) في (ط): "يَكْتُبُ بِيَدِهِ" خَطَأٌ ظَاهِرٌ بِدَلِيْلِ مَا بَعْدَهُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute