ابنُ الجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَقْطَعُ أَنَّ الصَّحَابَةَ مَاتُوا، وَمَا عَرَفُوا الجَوْهَرَ وَالعَرَضَ، فَإِنْ رَضِيْتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُمْ فَكُنْ، وَإِنْ رَأَيْتَ أَنَّ طَرِيْقَةَ المُتَكَلِّمِيْنَ أَوْلَى مِنْ طَرِيْقَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَبِئْسَ مَا رَأَيْتَ. وَذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ بَالَغْتُ فِي الأُصوْلِ طُوْلَ عُمْرِي، ثُمَّ عُدْتُ القَهْقَرَى إِلَى مَذْهَبِ المَكْتَبِ، وَقَدْ حَكَى هَذَا عَنْهُ القُرْطُبِيُّ (١) في "شَرْحِ مُسْلِمٍ". وَلَهُ مِنَ الكَلَامِ فِي السُّنَّةِ وَالاِنْتِصَارِ لَهَا، وَالرَّدِّ عَلَى المُتَكَلِّمِيْنَ شَيءٌ كَثِيْرٌ، وَقَدْ صَنَّفَ فِي ذلِكَ مُصَنَّفًا. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ البَرْزَالِيُّ (٢) قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ
(١) أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، أَبُو العَبَّاسِ الأنْصَارِيُّ القُرْطُبِيُّ (ت: ٦٥٦ هـ) يُعْرَفُ بـ "ابنِ المُزَيِّنِ" مَوْلِدُهُ "قُرْطُبَةَ" وَاسْتَقَرَّ بِـ "الإِسْكَنْدَرِيَّة" وَوَفَاتُهُ بِهَا. أَخْبَارُهُ في: ذَيْلِ مِرْآةِ الزَّمَانِ (١/ ٩٥)، وَالذَّيْلِ وَالتَّكْمِلَةِ للمُرَّاكِشِيِّ (١/ ١/ ٣٤٨)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٢٣/ ٣٢٣)، وَالدِّيْبَاجِ المُذْهَبِ (١/ ٢٤٠)، وَاسْمُ شَرْحِهِ "المُفْهِمُ لِمَا أُشْكَلَ من تَلْخِيْصِ كِتَابِ مُسْلِمٍ" مَطْبُوْعٌ بِتَحْقِيْقِ مُحْي الدِّين مَسْتُو وَزُمَلَائِهِ فِي سَبْعِ مُجَلَّدَاتٍ في دَارِ ابن كَثِيْر، وَدَار الكَلِم الطَّيِّب سَنَة (١٤١٧ هـ) وَالنَّصُّ فِي الجُزْء السَّادِسِ (ص: ٦٩١)، وَأَصْلُهُ "مُخْتَصَرُ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ" لَهُ ثُمَّ شَرَحَهُ.(٢) هُوَ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَدَّاسٍ البِرْزَالِيُّ الأَشْبِيْلِيُّ (ت: ٧٣٩ هـ) وَنِسْبَتُهُ إِلَى "بِرْزَالَةِ" مِنْ قَبَائِلِ البَرْبَرِ، أَصْلُهُ مِنْ "أشْبِيْلِيَّةَ" بِـ "الأنْدَلُس" وَمَوْلِدُهُ بـ "دِمَشْقَ" وَوَفَاتُهُ مُحْرِمًا في "وَادِيْ خُلَيْصٍ" المَعْرُوْفِ قُرْبِ "مَكَّةَ" مُحَدِّثٌ، مُؤرِّخٌ، مَشْهُوْرٌ، شُيُوْخُهُ نَحْوَ ثَلَاثَةِ آلافِ شَيْخٍ بِالسَّمَاعِ وَالإِجَازَةِ لَدَيَّ مُلَخَّص "مَشْيَخَتِهِ"، وَصَفَهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ بِـ "مُؤَرِّخِ الإِسْلَامِ" وَقَالَ: "وَكَانَ رَأْسًا في صِدْقِ اللَّهْجَةِ وَالأمَانَةِ، صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ .. وَقَالَ: وَهُوَ الَّذي حَبَّبَ إِليَّ طَلَبَ الحَدِيْثِ".أقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعتمد -: وَهُوَ صَاحِبُ "المُقْتَفَى" الَّذي أَكْثَرْتُ مِنَ الرُّجُوْعِ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.