الحَافِظِ ضِيَاءَ الدِّيْنِ المَقْدِسِيِّ، قَالَ: كَتَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَبِي الوَفَاءِ بنِ عَقِيْلٍ يَقُوْلُ لَهُ: صِفْ لِي أَصْحَابَ الإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَى مَا عَرَفْتَ مِنَ الإِنْصَافِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَقُولُ: هُمْ قَوْمٌ خُشُنٌ، تَقَلَّصَتْ أَخْلَاقُهُمْ عَنِ المُخَالَطَةِ، وَغَلَظَتْ طِبَاعُهُمْ عَنْ المُدَاخَلَةِ، وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ الجِدُّ، وَقَلَّ عِنْدَهُمْ الهَزْلُ، وَعَزَبَتْ (١) نُفُوسُهُمْ
= إِلَيْهِ فِي تَخْرِيْجِ تَرَاجِمِ المُتَأَخِّرِيْنَ مِنَ الحَنَابِلَةِ فِي هَذَا الكِتَابِ وَغَيْرِهِ. وَاسْتَدْرَكْتُ مِمَّن ذَكَرَ مِنْهُمْ أَعْدَادًا كَبِيْرةً رَحِمَهُ اللهُ وَجَزَاهُ خَيْرًا، وَهُوَ مُعَاصِرٌ فِي "دِمَشْقَ" لِشَيْخِ المُؤَرِّخِيْنَ الذَّهَبِيِّ، وَالحَافِظِ العَلَّامَةِ المُؤَرِّخِ المُحَدِّثِ المِزِّيِّ، وَمِنْ أَشْهَرِ تَلَامِيْذِ شَيْخِ الإسْلَامِ تَقِيِّ الدِّيْنِ ابنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ، تَتَبَّعَ أَخْبَارَهُ وَسَجَّلَهَا فِي كِتَابِهِ المَذْكُوْرِ "المُقْتَفَى" وَالمُتَتَبِّعُ لَهَا يَظْفَرُ بِأَخْبَارٍ عَنْ سِيْرَةِ الإمَامِ قَدْ لَا تَكُوْنُ مَشْهُوْرَةً، وَهُوَ مِنْ أُسْرَةٍ عِلْمِيَّةٍ فَوَالِدُهُ مُحَدِّثٌ مُحَقِّقٌ، وَجَدُّهُ يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدٍ كَذلِكَ، وَيَظْهَرُ أَنَّ جَدَّهُ هَذَا هُوَ الوَافِدُ إِلَى "دِمَشْقَ" وَجَدُّهُ الأَعْلَى لأُمِّهِ عَلَمُ الدِّيْنِ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ اللَّوْرَقِيُّ الأنْدَلُسِيُّ (ت: ٦٦١ هـ) عَالِمٌ بالنَّحْوِ وَالقِرَاءَاتِ شَرَحَ "المُفَصَّلَ" فِي عِدَّةِ أَجْزَاءَ هُوَ مِنْ أَوْسَعِ وَأَنْفَعِ شُرُوْحِهِ، وَشَرَحَ "المُقَدِّمَةَ الجُزُولِيَّةَ" فِي مُجَلَّدَيْنِ ضَخْمَيْنِ، وَشَرَحَ "الشَّاطِبِيَّة" فِي القِرَاءَاتِ وَغَيْرِهَا. وَسِيْرَةُ البَرْزَالِيِّ جَدِيْرَةٌ أَنْ تُكْتَبَ، وَلَا أَعْلَمُ أنَّ أَحَدًا كَتَبَ عَنْ حَيَاتِهِ وَآثَارِهِ وَأَخْبَارِهِ كِتَابًا خَاصًّا، وَمُؤلَّفَاتُهُ فِي خِدْمَةِ السُّنَّةِ كَثِيْرَةٌ وَبَعْضُهَا مَوْجُوْدٌ. أَخْبَارُهُ في: ذَيْلِ تَارِيْخِ الإِسْلامِ أَوْ (سِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ) (٤٥٤)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُّبْكِيِّ (١/ ٣٨١)، وَالدُّرَرِ الكَامِنَةِ (١٠/ ٣٢١)، وَالشَّذَرَاتِ (٨/ ٢١٤) (ط) دَار ابنِ كَثيْرٍ. وَكِتَابُهُ "المُقْتَفَى" ذَيْلٌ عَلَى كِتَابِ الرَّوْضَتَيْنِ لأبِي شَامَةَ المَقْدِسِيِّ المَوْجُوْد الآنَ مِنْهُ مُجَلَّدَانِ ضَخْمَانِ مِنْ أَصْلٍ فِي ثَلاثِ مُجَلَّدَاتٍ.(١) اللَّفْظَةُ مُهْمَلَةٌ مِنَ النُّقطِ في (أ) و (ب)، وفي (ج): "عَرَفت" والمُثبت من (د) و (هـ) وَهُوَ الألْيَقُ بِالمَعْنَى، وَمَعْنَاهُ غَابَتْ، وفي التَّنْزِيْلِ: {عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ. . .} مَعْنَاه - وَاللهُ أَعْلَمُ - لا يَغِيْبُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.