قَالَ ابنُ عَقِيْلٍ: وَلَمَّا تَوَلَّى (١) المُسْتَرْشِدُ تَلَقَانِي ثَلَاثَةٌ مِنَ المُسْتَخْدَمِيْنَ يَقُوْلُ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ: قَدْ طَلَبَكَ مَوْلَانَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ [ثَلَاثَ مَرَّاتٍ] (٢) فَلَمَّا صِرْتُ بِالحَضْرَةِ، وَقَالَ لِي قَاضِي القُضَاةِ - وَهُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ -: طَلَبَكَ مَوْلَانَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقُلْتُ: ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ، ثُمَّ مَدَدْتُ يَدِي فَبَسَطَ لِي يَدَهُ الشَّرِيْفَةَ، فَصَافَحْتُهُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَبَايَعْتُ، فَقُلْتُ: أُبَايِعُ سَيِّدَنَا وَمَوْلَانَا أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ المُسْتَرْشِدَ بِاللهِ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ، مَا أَطَاقَ وَاسْتَطَاعَ، وَعَلَى الطَّاعَةِ مِنِّي.
وَكَانَ ابنُ عَقِيْلٍ - رَحِمَهُ اللهُ - مِنْ أَفَاضِلِ العَالَمِ، وَأَذْكِيَاءِ بَنِي آدَمَ، مُفْرِطُ الذَّكَاءِ، مُتَّسِعُ الدَّائِرَةِ فِي العُلُوْمِ، وَكَانَ خَبِيْرًا بِالكَلَامِ، مُطَّلِعًا عَلَى مَذَاهِبِ المُتَكَلِّمِيْنَ. وَلَهُ بَعْدَ ذلِكَ فِي ذَمِّ الكَلَامِ وَأَهْلِهِ شَيْءٌ كَثِيْرٌ، كَمَا ذَكَرَ
= المُنْتَظَمِ (٩/ ٢١٩): "سَمِعَ أَبَا الحُسَيْن بنَ النَّقُّور، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِيْنِيَّ وَأَبَا القَاسِمِ بنَ البُسْرِيَّ وَغَيْرِهِمْ، وَحَدَّثَ عَنْهُم، وَرَوَى عَنْهُ الخَلِيْفَةُ المُقْتَفِي، وَكَانَ يُعَلِّمُ أَوْلَادَ المُسْتَظْهِرِ، فَأَنِسَ بالمُسْتَرْشِدِ فَلَمَّا صَارَتِ الخِلَافَةُ لَهُ قَبَضَ عَلَى ابنِ الخَرَزِيَّ وَرَدَّ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ النَّظَرَ في المَخْزَنِ .... وَكَانَ كَثِيْرَ الصَّدَقَةِ مُتَعَهَّدًا لأهْلِ العِلْمِ. . .". أَخْبَارُهُ في: المُنْتَظَمِ (٩/ ٢١٩)، وَالكَامِلِ في التَّارِيْخِ (١٠/ ٥٧٨)، وَنُزْهَةِ الأَلِبَّاءِ (٢٨٤)، وَمِرْآةِ الزَّمَانِ (٨/ ٩١)، وَالبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٢/ ١٨٧). وَ (السِّيْبِيُّ) مَنْسُوْبٌ إِلَى "السِّيْبِ" بكسْرِ العَيْنِ المُهْمَلَةِ، وَسُكُوْنِ البَاءِ المَنْقُوْطَةِ بِوَاحِدَةٍ قَرْيَةٌ بِنَوَاحِي قَصْرِ ابنِ هُبَيْرَةَ. الأَنْسَابُ (٧/ ٢١٥)، وَمُعْجَمُ البُلْدَانِ (٣/ ٣٣٣).(١) في (ط) الفقي: "تولد" خَطَأُ طِبَاعَةٍ.(٢) سَاقِطٌ من (ط) الفقي.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute