كَانَ أَبُو الخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقِيْهًا، عَظِيْمًا، كَثِيرَ التَّحْقِيْقِ، وَلَهُ مِنَ التَّحْقِيْقِ وَالتَّدْقِيْقِ الحَسَنِ فِي مَسَائِلِ الفِقْهِ وَأُصُوْلِهِ شَيْءٌ كَثِيْرٌ جِدًّا، وَلَهُ مَسَائِلُ يَنْفَرِدُ بِهَا عَنِ الأَصْحَابِ.
فَمِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ قَوْلُهُ: إِنَّ لِلْعَصْرِ سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ قَبْلَهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ.
وَقَوْلُهُ: إِنَّ الكُفَّارَ لَا يَمْلِكُوْنَ أَمْوَالَ المُسْلِمِيْنَ بِالقَهْرِ، وَإِنَّهَا تُرَدُّ إِلَى مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ مِنَ المُسْلِمِيْنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَوْ قُسِمَتْ فِي المَغْنَمِ أَوْ أَسْلَمَ الكَافِرُ وَهِيَ فِي يَدِهِ.
وَمِنْ ذلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّ الأُضْحِيَةَ يَزُوْلُ المِلْكُ فِيْهَا بِمُجَرَّدِ الإِيْجَابِ، فَلَا يَمْلِكُ صَاحِبُهَا إِبْدَالَهَا بِحَالٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي "الهِدَايَةِ" أَنَّ الزَّرَافَةَ حَرَامٌ، وَقَالَ السَّامُرِّيُّ (١): هُوَ سَهْوٌ مِنْهُ. وَمنْ ذلِكَ قَوْلُهُ: بِطَهَارَةِ الأَدْهَانِ المُنَجَّسَةِ الَّتِي يُمْكِنُ غَسْلُهَا (٢) بِالغَسْلِ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّ مَنْ مَلَكَ أُخْتَيْنِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الإِقْدَامُ عَلَى وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَتَّى تَحْرُمَ الأُخْرَى عَلَيْهِ، بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهَا، كَمَا لَوْ كَانَ قَدْ وَطِيءَ إِحْدَاهُمَا، ثُمَّ أَرَادَ وَطْءَ الأُخْرَى، وَقَدْ رَأَيْتُ فِي كَلَامِ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَقَ بنِ هَانِئٍ (٣) مَا يَدُلُّ عَلَى مِثْلِ ذلِكَ، وَنَصُّهُ
(١) هو مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ (ت: ٦١٦ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.(٢) كَذَا، وَلَعَلَّهَا إِزَالَتُهَا.(٣) هو إِسْحَقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَانِئٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ (ت: ٢٧٥) مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ.يُراجع: الطَّبَقَات (١/ ٢٨٤)، وَمَصَادِرُ التَرْجَمَةِ هُنَاكَ، وَصَاحِبُ "المَسَائِلِ" إِنَّمَا هُو =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute