العَصْرِ وَكَانَتْ هُنَاكَ دِكَّاكٌ فَأُكْرِيَتْ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَكْتَرِي مَوْضِعًا لِنَفْسِهِ بِقِيْرَاطَيْنِ (١) وَثَلَاثَةٍ (٢). قَالَ: وَكُنْتُ أَتَكَلَّمُ أُسْبُوْعًا، وَأَبُو الخَيْرِ القَزْوِيْنيِّ (٣) أُسْبُوْعًا، وَجَمْعِي عَظِيْمٌ وَعِندَهُ عَدَدٌ يَسِيْرٌ، ثُمَّ شَاعَ أَنَّ أَمِيْرَ
(١) في (ط): "بقراطين".(٢) في المُنتظَمِ: "ثَمَّ".(٣) أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ يُوْسُفَ، أَبُو الخَيْرِ القَزْوِيْنِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الوَاعِظُ، رَضِيُّ الدِّيْنِ (ت: ٥٩٠ هـ) مَوْلدُهُ بِـ"قَزْوِيْنَ" وَقَدِمَ "بَغْدَادَ" سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَوَعَظَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى بَلَدِهِ، وَقَدِمَهَا ثَانِيَةً قَبْلَ السَّبْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَحَدَّثَ بالكُتُبِ الكِبَارِ كـ"صَحِيْحِ مُسْلِمٍ" وَ"مُسْنَدِ إِسْحَاقَ" وَ"تَارِيْخِ نَيْسَابُوْرَ" للحَاكِمِ، وَ"السُّنَنِ الكَبِيْرِ" للبَيْهَقِيِّ، وَ"دَلَائِلَ النُّبُوُّة"، وَ"البَعْثِ والنُّشُوْرِ" لَهُ أَيْضًا، وَأَمْلَى عِدَّةَ مَجَالِسَ، وَوَعَظَ، وَنَفَقَ كَلَامُهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ؛ لِحُسْنِ سَمْتِهِ، وَحَلَاوَةِ مَنْطِقِهِ، وَكَثْرَةِ مَحْفُوْظَاتِهِ. ثُمَّ قَدِمَ ثَانِيًا، وَعَقَدَ مَجْلِسَ الوَعْظِ، وَصارَتْ وُجُوْهُ الدَّوْلَةِ مُلْتَفِتَةً إِلَيْهِ، وَكَثُرَ التَّعَصُّبُ لَهُ مِنَ الأُمَرَاءِ وَالخَوَاصِّ، وَأَحَبُّهُ العَوَامُّ … قَالَ المُنْذِرِيُّ: أَنْبأَنِي البُزُوْرِيُّ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالوَعْظِ بِـ"بَابِ بَدْرٍ" الشَّرِيْفِ. قَالِ الذَّهَبِيُّ: هُوَ مَكَانٌ كَانَ يَحْضُرُ فِيْهِ وَعْظَهُ الإِمَامُ المُسْتَضِيْء مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَتَحْضُرُ الخَلَائِقُ، فَكَانَ يَعِظُ فِيْهِ القَزْوِيْنِيُّ مَرَّةً، وَابنُ الجَوْزِيِّ مَرةً … ". وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ فَأَقَامَ بِهَا مُشْتَغِلًا بالعِبَادَةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ في المُحَرَّم سَنَةَ تِسْعِيْنَ. أَخْبَارُهُ في: الأنْسَابِ (٨/ ١٧٨)، وَرِحْلَةِ ابنِ جُبَيْرٍ (١٩٧)، وَالتَّقْيِيْدِ (١٣١)، وَمَشْيَخَةِ النَّعَّالِ (١١٦)، وَمِرْآةِ الزَّمَانِ (٨/ ٤٤٣)، وَالتَّكْمِلَةِ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ (١/ ٢٠٠)، وَالتَّدْوِيْنِ فِي أَخْبَارِ قَزْوِيْنِ (٢/ ١٤٤)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّة لِلسُّبكى (٦/ ٧)، وَالبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٣/ ٩)، وَذَيْلِ التَّقْيِيْدِ (١/ ٢٩٧)، وَالشَّذَرَاتِ (٤/ ٣٠٥)، وَالنَّصُّ فِي المُنْتَظَمِ (١٠/ ٢٤٠) وبَعْدَ قَوْلهِ: =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.